سودانا _ تقارير
لا تقتصر كلفة الحرب في السودان على القتلى والنازحين. فمع استمرار القتال تتآكل شبكات الحماية التي يعتمد عليها المدنيون، من المدارس والمستشفيات إلى خدمات الدعم النفسي والمساحات الآمنة للنساء بينما تتسع الفجوة بين حجم الاحتياجات وقدرة المنظمات على الاستجابة.
وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» إن أكثر من 825 ألف طفل معرضون لخطر سوء التغذية الحاد خلال العام الجاري فيما لا يزال أكثر من 8 ملايين طفل خارج المدارس بسبب الحرب.
ووثق مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة نحو 1,400 وفاة بين المدنيين خلال النصف الأول من 2026 بينها نحو 1,100 حالة مرتبطة بهجمات بطائرات مسيرة. وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روزماري ديكارلو إن نحو 13 مليون شخص فروا من منازلهم بينهم 8.7 مليون نازح داخلياً.
لكن النزوح والعنف المسلح ليسا سوى جزء من أزمة الحماية. ووثق مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان 838 ضحية للعنف منذ اندلاع الحرب، معظمهم من النساء. كما تحدثت إحاطات أممية عن عمليات قتل واختطاف عبر جبهات متعددة.
وتزداد المخاطر مع انهيار الخدمات التي يفترض أن توفر الحماية للناجين. فقد أدت الهجمات على الرعاية الصحية والقيود على الوصول الإنساني إلى تعطيل العلاج والدعم النفسي والاجتماعي ومسارات الإحالة فيما أدى نقص التمويل إلى إغلاق 79 مساحة آمنة للنساء، وفق بيانات أممية.
وفي مناطق النزوح، تتآكل آليات الحماية المجتمعية بالتوازي مع تراجع فرص الحصول على الغذاء والعمل والخدمات. وقال برنامج الأغذية العالمي إن أسعار المواد الغذائية الأساسية ارتفعت بنحو 40% منذ فبراير بينما يُتوقع أن يواجه نحو 19.1 مليون شخص مستويات المرحلة الثالثة وما فوقها من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وتترك الحرب آثاراً نفسية عميقة أيضاً. وقالت منظمة الصحة العالمية إن احتياجات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي لا تزال مرتفعة في وقت تعاني فيه الخدمات من نقص الكوادر والأدوية والتمويل والتغطية الجغرافية.
ورغم وصول المساعدات إلى ملايين الأشخاص لا تزال الاستجابة الإنسانية تعاني نقص التمويل. وقال مسؤول الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر إن خطة الاستجابة ذات الأولوية التي تحتاج إلى 2.87 مليار دولار، ممولة بنحو 40% فقط.
كما أدت انقطاعات الاتصالات والإنترنت إلى تعطيل غرف الطوارئ التي يديرها متطوعون وأعاقت الإجلاء والإحالات وتبادل المعلومات، بينما تواصل الهجمات على الرعاية الصحية والحواجز والقيود الأمنية عرقلة وصول المساعدات.
وفي المحصلة تكشف الأرقام عن فجوة حماية تتسع أسرع من قدرة الاستجابة على سدها. فالمشكلة اضحت في تراجع الوسائل التي يفترض أن تحمي المدنيين، ومساعدات لا تصل إلى جميع من يحتاجون إليها. ومع استمرار الحرب ونقص التمويل وتقييد الوصول يصبح المدنيون عالقين بين اتساع المخاطر وانحسار أدوات الحماية وهي فجوة تهدد بتحويل آثار الحرب من أزمة طارئة إلى واقع دائم.

