سودانا _ تقارير

تشهد ولايات سودانية عدة منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، محاكمات بتهم تتعلق بـ”التعاون مع قوات الدعم السريع” في إطار إجراءات قانونية تستند إلى مواد من القانون الجنائي السوداني، ما أثار جدلا بشأن معايير المحاكمات وضمانات العدالة في ظل استمرار النزاع.

وفي ولاية شمال كردفان برزت قضية محاكمة عدد من أعيان قبيلة الجوامعة عقب انسحاب قوات الدعم السريع من محليتي الرهد وأم روابة، حيث وُجهت إليهم اتهامات بالتعاون مع القوات. ووفقاً لمصادر محلية وحقوقية فقد اعتمدت التحقيقات في عدد من هذه القضايا على إفادات وتحريات وأدلة مادية كانت محدودة.

وأصدرت محكمة الاستئناف بمدينة الأبيض أحكاماً متفاوتة بحق عدد من المتهمين، شملت السجن لمدد تراوحت بين خمس سنوات و20 عاماً إضافة إلى حكم بالإعدام بحق أحد المتهمين وذلك بعد إدانتهم بتهمة التعاون.

ومن بين المحكوم عليهم الشيخ محمد عبدالله أسد رئيس مجمع خلاوى طريق الحق الإسلامي بالله كريم الذي حُكم عليه بالسجن خمس سنوات إلى جانب الأمير عمر الطيب هارون وكيل نظارة الجوامعة الذي صدر بحقه حكم بالسجن 15 عاماً، فيما حُكم على عدد آخر من المتهمين بالسجن 20 عاماً بينما صدر حكم بالإعدام بحق المعز الطاهر.

وأثارت هذه الأحكام نقاشاً في الأوساط السياسية والحقوقية بشأن طبيعة المحاكمات التي تُجرى خلال النزاع المسلح والانقسام المؤسسي الذي تشهده البلاد في ظل دعوات لضمان استقلال القضاء وإتاحة حقوق الدفاع والاستئناف وتوفير محاكمات تستوفي المعايير القانونية.

وتقول منظمات حقوقية إن المحاكمات تستوجب مراجعة لضمان العدالة والشفافية، فيما يحذر مراقبون من أن استمرار إصدار أحكام مشددة بما في ذلك عقوبة الإعدام قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي والحقوقي في وقت تتواصل فيه الدعوات المحلية والدولية إلى تعزيز سيادة القانون وحماية حقوق المتهمين.

كما أُثيرت تساؤلات بشأن تشكيل الهيئات القضائية التي تنظر في هذه القضايا بعد تداول معلومات تفيد بأن بعض القضاة كانوا قد شملتهم سابقاً قرارات لجنة إزالة التمكين بإنهاء خدمتهم قبل إعادتهم إلى العمل لاحقاً وهي مسألة لا تزال محل نقاش في الساحة القانونية والسياسية.