الأربعاء, أغسطس 5, 2026

سودانا _ متابعات 

في الوقت الذي تدخل فيه الحرب السودانية عامها الثالث وسط غياب أفق سياسي واضح يسعى تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” إلى نقل المعركة من ساحات القتال إلى مسار دولي يركز على المحاسبة عبر إحالة ملفات انتهاكات من بينها اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية إلى جهات ومنظمات دولية مختصة.

وقال أحمد تُقد لسان المتحدث الرسمي باسم تحالف السودان التأسيسي في حوار اجرته منصة “ارم نيوز” إن حكومة السلام شرعت في التواصل مع جهات دولية معنية بملفات العدالة وحقوق الإنسان بهدف توثيق الانتهاكات ومتابعة الإجراءات القانونية بحق المسؤولين عنها.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الضغوط الدولية بشأن الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وهي حرب أعادت تشكيل المشهد السياسي والعسكري في البلاد وأدت إلى انهيار مؤسسات الدولة ونزوح ملايين المدنيين.

ويرى تحالف السودان التأسيسي أن استمرار الحرب يمثل دليلًا على فشل الرهان العسكري الذي تبنته الأطراف المتحاربة داعيًا إلى دور دولي أكثر حسمًا يضمن التحقيق في الانتهاكات ومنع الإفلات من العقاب.

رهان الحرب الخاطفة

وقال تُقد إن الحركة الإسلامية التي اتهمها بالمشاركة الفعلية في إدارة الحرب إلى جانب قوات بورتسودان دخلت الصراع بناءً على تقديرات خاطئة بعدما افترضت أن المواجهة العسكرية ستكون قصيرة وأن الحسم سيؤدي إلى إعادة ترتيب المشهد السياسي لصالحها.

وأضاف أن حسابات الحركة قامت على إنهاء وجود قوات الدعم السريع وإسقاط الاتفاق الإطاري وإبعاد قوى الحرية والتغيير عن المشهد بما يمهد الطريق أمام عودة الإسلاميين إلى السلطة.

لكن وفق رؤيته تحولت الحرب التي كان يُنظر إليها باعتبارها “معركة خاطفة” إلى صراع طويل خلف آثارًا إنسانية واقتصادية وسياسية واسعة وأدخل البلاد في واحدة من أسوأ أزماتها الحديثة.

وزاد إن الحركة الإسلامية تواجه اليوم ضغوطًا متزايدة بسبب استمرار الحرب إضافة إلى مخاوف مرتبطة بالمحاسبة الدولية في حال تغيرت موازين الصراع.

الحرب كوسيلة للبقاء

واتهم المتحدث باسم تحالف تأسيس الحركة الإسلامية بتحويل استمرار الحرب إلى أداة للحفاظ على النفوذ السياسي والعسكري رغم الكلفة الكبيرة التي يدفعها المدنيون.

وقال إن هذا المسار أدى إلى تصاعد الانتهاكات بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة واستهداف مناطق مدنية معتبرًا أن الهجوم الذي وقع في منطقة “غرة الزاوية” بشمال دارفور وأسفر عن سقوط عشرات القتلى ويمثل مثالًا على استمرار نمط العنف ضد المدنيين.

وتنفي الأطراف المتهمة عادة مسؤوليتها عن استهداف المدنيين بينما تتبادل القوى المتحاربة الاتهامات بشأن الانتهاكات التي وقعت منذ اندلاع القتال في أبريل 2023.

معركة الأدلة والمساءلة

وقال تُقد إن حكومة السلام عملت على نقل ملف الانتهاكات إلى المجتمع الدولي لكنها تواجه تحديات بسبب عدم تمكن لجان التحقيق الدولية من الوصول إلى مناطق واسعة داخل السودان.

وأضاف أن السلطات في بورتسودان رفضت دخول عدد من لجان التقصي الدولية رغم إعلان حكومة السلام استعدادها للتعاون معها.

ويرى مراقبون أن ملف المساءلة أصبح أحد ميادين الصراع الرئيسية بين الأطراف السودانية إذ تحاول كل جهة تقديم روايتها للحرب وكسب الدعم الدولي في وقت تتزايد فيه الدعوات لإجراء تحقيقات مستقلة حول الانتهاكات.

استخدام أسلحة محظورة

ويشكل ملف الأسلحة الكيميائية التي استخدمتها القوات المسلحة أحد أكثر الملفات حساسية في الحرب السودانية بعدما أثارت تقارير واتهامات دولية ومحلية مخاوف بشأن استخدام مواد محظورة دوليًا.

وقال تُقد إن حكومة السلام تعتبر استخدام هذه الأسلحة جريمة تخالف القانون الدولي مضيفًا أن التحالف يجري اتصالات مع دول ومنظمات دولية بينها الولايات المتحدة بشأن ما وصفه بضرورة تحميل المسؤولين عن استخدامها المسؤولية القانونية.

وأضاف أن الحكومة تعمل على إيصال المعلومات المتوفرة حول تأثيرات هذه الأسلحة على المدنيين والبيئة تمهيدًا لما وصفه بـ“إجراءات عدلية في المستقبل”.

ومع استمرار القتال وتراجع فرص التسوية السياسية يبدو أن الحرب السودانية تتجه إلى مرحلة جديدة تتداخل فيها المعارك العسكرية مع معارك قانونية ودبلوماسية حيث باتت ملفات الانتهاكات والجرائم المحتملة جزءًا أساسيًا من الصراع على مستقبل السودان بعد الحرب.