الأربعاء, أغسطس 5, 2026

سودانا _ وكالات

لم يكن الموقف المصري المتحفظ من الانضمام إلى التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات الذي تقوده السعودية مفاجئاً بقدر ما عكس نهجاً دأبت القاهرة على اتباعه في إدارة الملفات الإقليمية يقوم على تجنب الانخراط في تحالفات عسكرية قد تفرض عليها التزامات تتجاوز حدود أمنها القومي أو تقيد قدرتها على المناورة في منطقة تتشابك فيها المصالح الدولية والإقليمية.

وكشفت مصادر مطلعة لـ”العربي الجديد” أن القاهرة أبلغت الرياض خلال مشاورات جرت بين مسؤولين من البلدين أنها لا تفضل المشاركة في عمليات عسكرية خارج حدودها رغم دعمها الكامل لأمن البحر الأحمر وحرية الملاحة الدولية. وبحسب المصادر فإن الموقف المصري يستند إلى قناعة بأن حماية الممرات البحرية يمكن تحقيقها عبر التنسيق السياسي والأمني وتبادل المعلومات دون الانخراط في عمليات قد تؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة.

ويعكس هذا التحفظ إدراكاً مصرياً لتعقيدات المشهد في البحر الأحمر حيث تتداخل حسابات الأمن الإقليمي مع مصالح القوى الدولية فيما تحرص القاهرة على الاحتفاظ بعلاقات متوازنة مع مختلف الأطراف بما يحافظ على دورها كوسيط في أزمات المنطقة ويجنبها الاصطفاف داخل محاور عسكرية متنافسة.

وتأتي هذه الحسابات في وقت تزداد فيه أهمية البحر الأحمر بوصفه أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم ليس فقط لأثره على حركة التجارة العالمية وإنما أيضاً لارتباطه المباشر بالاقتصاد المصري عبر قناة السويس ما يجعل القاهرة أكثر ميلاً إلى حماية مصالحها الاستراتيجية دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة.

وفي المقابل تؤكد السلطات المصرية أن قرار المشاركة لا يزال قيد الدراسة من الناحيتين القانونية والدستورية فيما يرى مراقبون أن التحفظ الحالي يتجاوز الاعتبارات الإجرائية ويعكس توجهاً سياسياً أوسع يوازن بين الالتزام بأمن الملاحة البحرية وبين تجنب الانخراط في تحالفات ذات طابع قتالي في بيئة إقليمية تزداد تعقيداً.

وكانت وزارة الدفاع السعودية قد أعلنت الأسبوع الماضي تأييد 14 دولة بينها مصر لمبادرة إنشاء تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات لحماية الممرات البحرية الدولية. إلا أن التحفظ المصري يشير إلى أن تأييد المبادرة من حيث المبدأ لا يعني بالضرورة الاستعداد للمشاركة العسكرية في ظل استمرار القاهرة في حساب كلفة الانخراط ضمن معادلة أمنية تتجاوز حدود البحر الأحمر إلى توازنات الشرق الأوسط بأكمله.