سودانا _ فنون
في الثامن من أغسطس، تحل ذكرى رحيل الشاعر السوداني محمد عثمان صالح كجراي، الذي توفي في مثل هذا اليوم من عام 2003، بعد مسيرة أدبية وتربوية امتدت لعقود، ترك خلالها دواوين وقصائد ارتبطت بالوطن والحرية والعدالة والإنسان.
ويُعد كجراي من أبرز شعراء جيله في السودان، ومن الأصوات التي أسهمت في حركة التجديد الشعري خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي. بدأ نشر أعماله عام 1948 في صحيفة “السودان الجديد”، ثم وصلت قصائده إلى القارئ العربي عبر مجلة “الرائد” الكويتية عام 1957.
واختار محمد عثمان صالح «كجراي» اسمًا أدبيًا، وهي كلمة بجاوية تعني الجندي أو المحارب أو المقاتل. وتحول الاسم مع مرور الوقت إلى علامة ارتبطت بشاعر جعل من الكلمة مساحة لمقاومة الظلم والتعبير عن قضايا التحرر الوطني.
وتعرض كجراي للاعتقال، وصودر ديوانه الأول “الصمت والرماد”، فيما انعكست تجربته مع القمع والسجن في عدد من قصائده. وارتبط شعره بالأحداث السياسية الكبرى في السودان، فكتب عن الاستقلال والحرية ومقاومة الاستعمار والرجعية، ومن أعماله في هذا السياق “العنكبوت” و”مهر الدم”، بينما حملت “العودة من الجحيم” روحًا ثورية تزامنت مع التحولات التي شهدها السودان وصولًا إلى ثورة أكتوبر 1964.
من القصيدة إلى صوت وردي
خرج شعر كجراي من صفحات الدواوين إلى الأغنية السودانية، والتقت كلماته بأصوات عدد من كبار المطربين، وفي مقدمتهم محمد وردي.
وغنى وردي من كلمات كجراي “ما في داعي” و«تاجوج»، فيما غنى إبراهيم حسين “شجون” و “بسمة النوار”. وتُعد هذه الأعمال من أبرز الأغنيات التي ارتبطت بتجربة كجراي في الأغنية السودانية، وأسهمت في وصول شعره إلى جمهور واسع وتحوله إلى جزء من الذاكرة الغنائية السودانية.
كما كتب كجراي بالعامية السودانية، ونجح في تقديم نصوص تجمع بين بساطة التعبير وقوة الصورة الشعرية، فظل شعره حاضرًا خارج صفحات الدواوين، عبر الأغنية التي حملت كلماته إلى أجيال متعاقبة.
أنفاس البنفسج
ترك كجراي دواوين عدة، من بينها “الصمت والرماد”، و”الليل عبر غابة النيون”، و”في مرايا الحقول”، و”أنفاس البنفسج”، إلى جانب أعمال أدبية أخرى.
وبعد 23 عامًا على رحيله، لا يزال اسمه حاضرًا في الذاكرة الأدبية السودانية، من خلال شعره وأعماله المغناة وتجربته في التعليم.
رحل كجراي في الثامن من أغسطس 2003، لكن قصيدته بقيت شاهدة على شاعر جعل من الكلمة موقفًا، ومن الشعر مساحة للتعبير عن وطنه وزمنه.
صوت الأمة

