كتبت/ رشا عوض
ما حدث في مطعم بمول العرب في مصر ( اعتراض مدير المطعم على ان تصلي احدى الزبونات في الصالة المخصصة لتناول الطعام وارشادها الى المكان المخصص للصلاة ) ، ثم تحويل الموضوع الى ترند في وسائل التواصل الاجتماعي ثم قرار ادارة المطعم بفصل المدير، كل ذلك يدل على الآتي:
اولا: الصلاة لم تعد تلك الصلة الخاصة جدا بين الانسان وربه، ولم تعد مساحة للسكينة والطمأنينة الذاتية، بل تحولت الى رياء ونفاق اجتماعي وفي اماكن العمل تحولت الى عذر مقدس للتسيب وتعطيل مصالح الناس! بالعودة لموضوع الفتاة المصرية ماهي المشكلة في ان تذهب الى المكان المخصص للصلاة؟ ما هي المشكلة لو جمعت صلاة الظهر مع صلاة العصر وادت صلاتها بعد العودة الى بيتها؟ الم يجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين صلاتي الظهر والعصر دون ان يكون مريضا او على سفر وفعل ذلك لرفع المشقة والحرج عن أمته، والى ذلك استند بعض الفقهاء في جواز الجمع بين الظهر والعصر وكذلك جواز الجمع بين العشاءين ( المغرب والعشاء) ؟ اليس الدين يسر ومواقيت الصلاة مرنة وكافية لان يؤدي المسلم صلاته دون حاجة الى الضوضاء والازعاج الشديد الذي يتعمده البعض وكأنما الصلاة مسرحية يجب ان يشاهدها اكبر عدد من الجمهور سواء في المطعم او الشارع او المستشفى او مكان العمل.
ثانيا: التدين الاستعراضي هو السائد والمسيطر في المجتمعات المسلمة لدرجة ان صاحب المطعم فصل المدير تحت وطأة الإرهاب الاجتماعي! وبعقلية الرأسمالي الشاطر دخل الى مزاد النفاق الديني بقوة وقطع رزق المدير الذي لم يفعل شيئا سوى انه حافظ على النظام في مكان العمل، الفصل عقوبة قاسية ولا يمكن البداية بها ولكن لابد من ارضاء المزاج العام المشحون بالهوس والغوغائية.
ثالثا: من كان يقصد بصلاته وجه الله فعلا كيف يقبل بان تتسبب صلاته في قطع رزق انسان؟ اليس المتوقع من الشخص المتدين الملتزم بالصلاة ان يكون مترفعا عن الشجار والنزاع ؟ اليست الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، والمنكر كل ما تعارف الناس على انكاره؟ كيف تتحول عبادة شخص الى مشاجرة ونزاع في مكان عام مخصص لتناول الطعام وليس العبادة ويوجد في نفس المول مكان مخصص للصلاة وفي القاهرة اكثر من الف مئذنة غير الزوايا والمساجد الملحقة بجميع المرافق؟ ما حدث لا علاقة له بالحرص على الصلاة بل له علاقة بطقوس التدين الاستعراضي الموجه للجمهور وليس للخالق ، وهذا النوع من التدين يستخدم كأداة للتسلط والاستعلاء غير القابل للمساءلة لانه مغلف بالدين!
رغم كثافة مظاهر التدين في كل بلاد المسلمين نجد الاخلاق متردية! فلا صدق ولا امانة ولا تجويد للعمل ولا عفة ولا شرف ولا نظافة ولا حسن استخدام للمرافق العامة ولا التزام بالقانون والنظام ولا عدل ولا رحمة ، فالعقل مصمم على ان الانسان الفاضل هو الاكثر استعراضا للطقوس الدينية والاكثر حديثا عن الدين ولا يضيره بعد تجويد فن الاستعراض ان يكون فاسدا او مرتشيا او فظا غليظ القلب!

