سودانا _ تقارير
لم تعد رحلة العلاج في مستشفى الدويم التعليمي بولاية النيل الأبيض تبدأ عند باب غرفة الطوارئ بل عند نافذة تحصيل الرسوم، في مشهد يقول عاملون ومواطنون إنه يعكس الضغوط المتزايدة التي تواجه القطاع الصحي في السودان مع استمرار الحرب وتراجع الخدمات العامة وارتفاع تكاليف الرعاية الطبية.
وبحسب مصادر من داخل المستشفى ومواطنين تحدثوا لـ”راديو دبنقا” يواجه المرضى أعباء مالية متصاعدة للحصول على العلاج في وقت يشهد فيه المستشفى نقصاً في الأدوية والمستهلكات الطبية والكوادر الصحية إلى جانب تراجع مستوى النظافة والخدمات الأساسية.
وقال مصدر بالمستشفى طلب عدم الكشف عن هويته إن المريض يُلزم بدفع ألفي جنيه رسوماً للدخول قبل أن يطلب منه شراء معظم الأدوية والمستلزمات الطبية وإجراء الفحوصات على نفقته الخاصة. وأضاف أن تكلفة تعبئة أسطوانة الأكسجين ارتفعت إلى نحو 35 ألف جنيه بعد توقف تقديمها مجاناً عبر وزارة الصحة بالولاية الأمر الذي ضاعف الأعباء على المرضى خاصة أصحاب الأمراض المزمنة والحالات الحرجة.
وأوضح المصدر أن المشكلات المالية امتدت إلى داخل المؤسسة نفسها حيث يشكو العاملون من تدني الأجور وتأخر معالجة مطالبهم الإدارية إلى جانب نقص الكوادر في عدد من الأقسام وهو ما انعكس بحسب قوله، على جودة الخدمات المقدمة. وأضاف أن رواتب بعض الموظفين لا تتجاوز 50 ألف جنيه شهرياً بينما يحصل بعض العمال على نحو 35 ألف جنيه فقط.
وفي الجانب الخدمي قال المصدر إن مستوى النظافة داخل المستشفى لا يزال متدنياً رغم التعاقد مع شركة خاصة مشيراً إلى أن المرضى ومرافقيهم يضطرون إلى الانتظار تحت الأشجار لغياب أماكن انتظار مناسبة في صورة وصفها بأنها تعكس حجم التراجع الذي أصاب المستشفى.
وتتوافق هذه الرواية مع شهادات عدد من المواطنين الذين قالوا إنهم يواجهون صعوبة في الحصول على الرعاية الطبية خاصة في قسم الحوادث بسبب محدودية وجود الأطباء وأفراد التمريض في بعض الفترات وتأخر الاستجابة للحالات وهو ما دفع كثيرين إلى التوجه نحو المستشفيات الخاصة أو مرافق صحية أخرى رغم ارتفاع تكاليف العلاج فيها.
وقالت إحدى السيدات وفقاً لما أورده “راديو دبنقا” إن المرضى يدفعون رسوماً للدخول بينما يُطلب من المرافقين سداد رسوم مماثلة إذا غادروا المستشفى وأرادوا العودة إليه. وأضافت أن العنابر تعاني من تراكم النفايات وانتشار الذباب ووصفت البيئة داخل المستشفى بأنها غير ملائمة لتلقي العلاج.
وأشارت إلى أن النقص لا يقتصر على النظافة بل يشمل خدمات الإسعاف والأكسجين والأدوية مما يضطر المرضى إلى شراء احتياجاتهم من الصيدليات الخارجية أو توفير بعض المستلزمات حتى أثناء وجودهم داخل غرف العمليات بحسب إفادتها.
وتعكس الشهادات الواردة من مستشفى الدويم جانباً من الضغوط التي يواجهها النظام الصحي السوداني منذ اندلاع الحرب، إذ أدى النزاع إلى تعطيل الخدمات الصحية في مناطق واسعة وتضرر عدد من المستشفيات في وقت تواجه فيه المؤسسات الطبية صعوبات متزايدة في توفير الكوادر والإمدادات والتمويل اللازم لاستمرار عملها.

ولم يصدر حتى وقت إعداد هذا التقرير تعليق من إدارة مستشفى الدويم أو وزارة الصحة بولاية النيل الأبيض بشأن الشكاوى التي أوردتها المصادر والمواطنون.

