الأربعاء, أغسطس 5, 2026

كتبت/ لبنى أحمد حسين

منذ متى يعلم الدكتور سلمان محمد أحمد سلمان، بوجود هذه الاتفاقية؟ ولماذا لم يكشفها للرأي العام إلا الآن؟ وفي أي عُرف أو قانون دولي للمياه يجوز حجب اتفاقية تمس الأمن المائي عن الشعب، وهو صاحب المصلحة الأول؟ وفي أي قانون يجوز إبرام اتفاق لتشغيل سدٍّ قبل الاتفاق على ضمانات أمانه وسلامته، وقبل استكمال الدراسات البيئية والاجتماعية والاقتصادية؟

هذه بعض الأسئلة للدكتور سلمان، الذي نشكره لأنه كشف للشعب السوداني -لأول مرة- عن وجود اتفاقية تشغيل بين السودان وإثيوبيا ظلت سرية منذ أكتوبر 2022م، لكنه أبقى نصوصها وبنودها طي الكتمان. فمن الغريب أن يعرف شعبٌ باتفاقية تتحكّم في تشغيل الخزانات التي تمثل أكثر من (80%) من السعة التخزينية للخزانات السودانية، وتحدد متى تُحجز المياه ومتى تُطلق، من مقال رأي في صحيفة إلكترونية، لا من الدولة التي وقّعتها.

إذا كانت هذه الاتفاقية تتحكم في تشغيل سد النهضة، وبالتالي في مستقبل الخزانات السودانية والزراعة المروية والقرى الممتدة على ضفاف النيل، فلماذا بقيت سرية أربع سنوات؟ ولماذا لا يُنشر نصها كاملًا حتى يعرف الشعب السوداني ما له وما عليه؟ فهذا اتفاق يتعلّق بشريان حياة السودانيين لأجيال قادمة.

وإذا كانت الاتفاقية صحيحة، فمن الذي وقّعها؟ وبأي تفويض؟ وهل أعلنها أو أنكرها مجلس السيادة أو مجلس الوزراء؟ وهل جاء الاتفاق الجزئي للتشغيل على حساب الاتفاق الشامل والدراسات التي أوصت بها لجنة الخبراء الدولية عام 2013م؟

أما الشعب السوداني فلم ير الاتفاقية، بل رأى نتائجها: محطاتٍ مياه خرجت عن الخدمة، وهداماتٍ تفاقمت بفعل ما يسميه المختصون بـ”المياه الجائعة للطمي”، ونساءً يولولن بين فيضان ابتلع البيوت والأراضي وجفاف كاد يميت النهر، ورجالًا يكادون يعبرون مجرى النيل سيرًا على الأقدام بعدما انحسر الماء. فإذا كان هذا هو الواقع، فما الذي عالجته اتفاقية التشغيل؟ أم أنها اكتفت بإقرار واقع قد لا تُسأل فيه إثيوبيا عن الأضرار الناجمة عن تشغيل السد، ولا عن آثاره الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، ولا حتى عن ضمانات أمانه وسلامته؟

قد يختلف السودانيون حول سدِّ النهضة، لكنهم لن يختلفوا حول حقهم في معرفة مَنْ وقّع، وماذا وقّع، وبأي ثمن. فالمياه ليست ملكًا لحكومة، شرعية كانت أم أمرًا واقعًا، ولا ملكًا للجنة تفاوض، بل هي ملك شعب، وأجيال لم تولد بعد. ويبقى السؤال: إذا كانت الاتفاقية في مصلحة السودان، فلماذا أُخفيت عن السودانيين حتى الآن؟ وإذا لم تكن في مصلحته، فلصالح مَنْ كانت؟

منشن:

وزارة الزراعة والري

اتحاد المزارعين السودانيين

اللجنة الدولية للسدود الكبرى (ICOLD)

الجمعية الدولية للموارد المائية (IWRA)