كتبت/ رشا عوض
اجتهد المجتهدون في التعليق على عبارة ممثل البرهان في الأمم المتحدة الحارث إدريس الذي قال لمندوب الإمارات خسئتم وبوء بشسع نعل كليب، واستفاضوا في استدعاء كامل السياق وهو حرب البسوس وكيف أن السياق يضع الحارث وحكومته في موقع المهلهل الذي رفض إيقاف حرض ضروس وقتل رسول الصلح مما أدى إلى استطالة الحرب التي انتهت بهزيمته .
أقول للمجتهدين لا داعي لكل هذا التعب في تحليل السياقات لان هؤلاء القوم ليسوا من العمق والحصافة الذي يجعلهم يتحرون الدقة في ضرب الأمثلة، ولا وقت لديهم في فهم السياق الذي قيلت فيه العبارات التي يستشهدون بها على الملأ بكل خفة ، فهم في حالة هياج عدواني ارعن يدفعهم ” للفحي من طرف” يتلقفون أي عبارة حسب ما فيها من شحنة عدوانية وتحقير للطرف الآخر، ثم يقصفون بها خصمهم بدون أدنى تفكير !! وضرب الأمثال بذات الطريقة ” اللفحي الأعمى” تماما مثلما فعلت أم ضباح قبل ذلك عندما شبهت موقف القوى السياسية التي تحذر الشعب السوداني من إن هذه الحرب هي حرب الكيزان ، شبهته بموقف الحلفاء في الحرب العالمية الثانية عندما اسقطوا منشوراتهم على الشعب الألماني لتحذيره من أن حرب هتلر ليست حربه ، وبكل بساطة تحسرت أم ضباح على انتصار الحلفاء على ألمانيا النازية!! وقالت ما أشبه الليلة بالبارحة
يعني باختصار شبهت معسكر حرب الكرامة بحكومة ألمانيا النازية !! وشبهت القوى المدنية بالحلفاء وهي تظن إنها تشتمهم وتسيء اليهم!!
طبعا العقل الباطن للكيزان يربطه حبل ود تاريخي بالنازية ، إذ كان بين جماعة الإخوان المسلمين وهتلر إعجاب متبادل وايدوه في الحرب مخالفين لكل العالم الحر بما فيه الدول العربية والإسلامية التي قاتلت النازية في صفوف الحلفاء.
المشكلة أن بعض المثقفين في دفاعهم المتحذلق عن الاصطفاف خلف الكيزان في هذه الحرب يشبهون خطر المليشيا بخطر النازية الذي يستوجب أن ننسى خلافاتنا ونتوحد في محاربتها! تقوم تجي أم ضباح تقول لهؤلاء وهي صادقة هذه المرة : نحن النازية شخصيا
عزاءنا أن النازية انهزمت وافلت وباتت جريمة يعاقب عليها القانون في ألمانيا ، وحرب البسوس انهزم مؤججها وأصبحت مضرب مثل للحماقة ، لا يستدعيها العقلاء ألا للتحذير وأخذ العظة والعبرة ولا يفاخر بها إلا أمثال الحارث إدريس ولا حول ولا قوة إلا بالله!

