سودانا _ تقارير

قالت مجلة «أوراسيا ريفيو» الأميركية إن المملكة العربية السعودية تعمل على استقطاب قيادات مدنية سودانية لدعم إطار سياسي يمنح المؤسسة العسكرية دورًا محوريًا في إدارة المرحلة المقبلة وذلك عبر استضافة محادثات سياسية وتقديم حوافز مالية في إطار مساعٍ لتشكيل نظام يعتمد على الدعم الخليجي ويضع الاعتبارات الأمنية في مقدمة أولوياته.

وذكر التقرير أن الرياض تطرح تحركاتها في السودان باعتبارها جهودًا لدعم الاستقرار وجمع الأطراف السودانية حول طاولة الحوار إلا أن هدفها وفقًا للمجلة يتمثل في بناء نظام سياسي متعاون يتوافق مع المصالح السعودية خاصة ما يتعلق بأمن البحر الأحمر وترتيبات التحالفات الإقليمية.

وأضاف أن السعودية استضافت اجتماعات ضمت شخصيات مدنية وقيادات حزبية سودانية وشجعت المشاركين على تبني رؤية تعتبر القوات المسلحة السودانية الضامن الرئيسي لاستقرار البلاد، معتبراً أن هذا المسار يهدف إلى توفير غطاء سياسي لتسوية تُبقي المؤسسة العسكرية في مركز السلطة بدلاً من نقل الحكم بصورة كاملة إلى المدنيين.

ورأى التقرير أن إشراك القوى المدنية في هذه العملية يمنح التسوية شرعية سياسية ودولية لكنه حذر من أن تلك القوى قد تجد نفسها لاحقًا مقيدة بمؤسسات عسكرية كانت طرفًا في إنهاء التجربة الانتقالية وهو ما قد يزيد من تراجع الثقة في الأحزاب والقوى المدنية.

كما تناول التقرير التباين بين المقاربة السعودية والرؤية الأميركية ضمن ما يعرف بـ”الرباعية” التي تدعو إلى عملية تفاوضية أوسع تشمل أطراف النزاع والقوى المدنية. وقال إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتعامل مع الولايات المتحدة بوصفها شريكًا ينبغي التنسيق معه وليس طرفًا يقود توجهات السياسة الإقليمية مشيرًا إلى أن الرياض تبدي تحفظات إزاء قيام نظام مدني مستقل قد يصعب التأثير في قراراته.

وخلصت المجلة إلى أن المسار الذي تدعمه الولايات المتحدة يواجه تحديات متزايدة بينما تواصل السعودية توظيف نفوذها الدبلوماسي وقدرتها على استضافة المفاوضات لإعادة توجيه العملية السياسية بما يضمن احتفاظ المؤسسة العسكرية بدور رئيسي في مستقبل الحكم بالسودان.