سودانا _ تقارير
في سجن الهدى بأم درمان، ينتظر رجلان محكوم عليهما بالإعدام بعد إدانتهما في قضيتين تتعلقان بالتعاون مع قوات الدعم السريع، فيما تقول إفاداتهما وروايات ذويهما إن ملابسات التوقيف والتحقيق والمحاكمة شابتها انتهاكات لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.
يقول أحد الرجلين الذي يستخدم اسماً مستعاراً هو محمد أحمد، إن اعترافاته أُجبرت منه تحت التعذيب، بينما تقول أسرة الرجل الثاني الصيدلي صالح عبدالله، إن توقيفه في مارس 2025 جاء إثر بلاغ ذي دوافع شخصية وإنها فقدت الاتصال به لأكثر من عام قبل أن تعلم بوجوده في سجن الهدى وصدور حكم بالإعدام بحقه.

ولا يتسنى استناداً إلى إفادات الرجلين وذويهما الجزم بصحة هذه الادعاءات أو تقييم سلامة الإجراءات القضائية في القضيتين، كما لم يتسن الحصول على تعليق من الجهات التي تولت التوقيف أو التحقيق أو الادعاء. وتأتي الشهادات في سياق محاكمات لمدنيين يواجهون اتهامات بالتعاون مع قوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وسط انتقادات من محامين ومنظمات حقوقية بشأن ضمانات المحاكمة العادلة.
ويستند عدد من هذه القضايا إلى المادتين 50 و51 من القانون الجنائي السوداني المتعلقتين بتقويض النظام الدستوري وإثارة الحرب ضد الدولة، وهما من الجرائم التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.
رواية عن التعذيب
يقول محمد في إفادة لـ«سودان تربيون»، إن توقيفه بدأ في شارع الوادي بأم درمان عندما أوقفه عنصر عسكري واتهمه بسرقة أثاث، قبل أن يتحول الاتهام بحسب روايته، إلى الاشتباه في تعاونه مع قوات الدعم السريع.
ويقول إنه تعرض خلال احتجازه في مقار أمنية للضرب والتعذيب، وإن إصاباته استدعت تركه لنحو 18 يوماً قبل استئناف التحقيق. كما يزعم أنه تعرض لاحقاً للضرب بأدوات صلبة وسلاسل حديدية قبل نقله إلى موقع أمني آخر.
ويضيف أن اعترافه القضائي سُجل تحت التهديد بإعادته إلى الاحتجاز والتعذيب إذا لم يكرر رواية حُددت له مسبقاً. كما ينفي أقوال شهود اتهموه بارتداء زي عسكري وحمل سلاح، قائلاً إن بعضهم لم يكن موجوداً في الخرطوم خلال الفترة التي تحدثوا عنها.
ولم يتسن لـ«سودان تربيون» التحقق بصورة مستقلة من مزاعم التعذيب أو من إفادات الشهود أو كامل تفاصيل الإجراءات القضائية في القضية.
اختفاء لأكثر من عام
أما صالح عبدالله وهو صيدلي من سوبا غرب، فتقول أسرته إنه كان يقدم خدمات إنسانية لسكان المنطقة بينها توفير الأدوية ونقل المرضى والمصابين، خلال فترة سيطرة قوات الدعم السريع على المنطقة.
وتقول الأسرة إن قوة تابعة للاستخبارات العسكرية التابعة للجيش اقتادته من منزله في 26 مارس 2025 إثر بلاغ قالت إنه جاء على خلفية خلاف شخصي، وإنها لم تعرف مكان احتجازه منذ ذلك الحين.
وبعد أكثر من عام، علمت الأسرة بحسب إفادتها بوجوده في سجن الهدى، حيث صدر بحقه حكم بالإعدام بتهمة التعاون مع الدعم السريع.
وتقول الأسرة إن المحاكمة افتقرت إلى الضمانات القانونية، لكن لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من هذه المزاعم أو الاطلاع على كامل ملف القضية.
مخاوف إجرائية
ويقول محمد صلاح الدين عضو المكتب التنفيذي لمحامي الطوارئ، إن عدداً من قضايا التعاون مع الدعم السريع تشوبها، بحسب ما رصده محامون مخالفات تبدأ من إجراءات القبض والاحتجاز وتمتد إلى مراحل التحقيق والمحاكمة.
وأضاف لـ«سودان تربيون» أن بعض المعتقلين يُحتجزون لفترات من دون تمكين كافٍ من التواصل مع أسرهم أو محاميهم أو معرفة أماكن احتجازهم، معتبراً أن هذه الممارسات تثير تساؤلات بشأن سلامة الإجراءات القانونية.
وقال إن مجرد وجود مدني في منطقة تسيطر عليها قوات الدعم السريع أو تعامله معها لتلبية احتياجات معيشية لا يشكل في حد ذاته دليلاً على التعاون الجنائي، محذراً كذلك من احتمال استخدام بعض البلاغات في تصفية خلافات شخصية.
وتظل تفاصيل القضيتين بما في ذلك الأدلة التي استندت إليها الأحكام ومدى سلامة إجراءات القبض والتحقيق والمحاكمة بحاجة إلى مراجعة مستقلة للملفات القضائية وشهادات الأطراف المعنية. وفي قضايا انتهت إلى أحكام بالإعدام يكتسب هذا التحقق أهمية خاصة، نظراً إلى نهائية العقوبة وخطورة أي خطأ في الإجراء أو الإثبات.
المصدر سودان تربيون

