الثلاثاء, سبتمبر 29, 2026

سودانا _ تقارير

محمد صالح حدد موعداً لعملية جراحية في مصر تبلغ تكلفتها 90 ألف جنيه مصري كان يعتقد أن المبلغ الذي سيحوله من السودان سيكون كافياً. لكن الانهيار المتسارع لقيمة الجنيه السوداني قلب حساباته وأصبح يحتاج إلى ما يقارب ضعف المبلغ لتغطية العملية، فيما تتراكم كلفة السكن والطعام والمواصلات والفحوصات حول رحلة علاج لم يعد يعرف كيف سيتمكن من إكمالها.

قصة صالح التي نقلتها منصة «مداميك»، تعكس ضغوطاً تواجه أسر سودانية كثيرة في مصر مع اتساع الفجوة بين قيمة الأموال القادمة من السودان وتكلفة الحياة في مصر. ويقول صالح إن ارتفاع أسعار العلاج والأدوية والفحوصات أصبح عبئاً خاصاً على الأسر التي تعتمد على دخل بالجنيه السوداني ودفع بعض المرضى إلى تأجيل الفحوصات والعلاج أو قطع رحلة العلاج.

وخلال الفترة الأخيرة ارتفع سعر تحويل الجنيه المصري من نحو 67 جنيهاً سودانياً إلى ما بين 160 و170 جنيهاً، وفق الأسعار المتداولة، في زيادة تقارب 154%. ومع صعوبة الوصول إلى النقد داخل السودان تُجرى التحويلات غالباً عبر تطبيقات الهاتف، بينما تُستلم الأموال في مصر عبر خدمات مثل «فودافون كاش» و«إنستا باي».

هذا التغير لم يربك الأسر وحدها. فقد دفع بعض التجار والمتعاملين في التحويلات إلى تعليق عمليات البيع والشراء خشية الخسائر الناتجة عن تغير سعر الصرف بين وقت وآخر، بينما وجدت الأسر التي لا تملك دخلاً ثابتاً بالجنيه المصري نفسها أمام معادلة أكثر صعوبة: الأموال القادمة من السودان تفقد قيمتها بينما تستمر كلفة الحياة في الارتفاع.

تقول سعاد الحسن إن مليوني جنيه سوداني كانت تكفي في السابق لتدبير احتياجات أسرتها لكن المبلغ المطلوب ارتفع إلى أكثر من 3.4 مليون جنيه لتغطية الإيجار والغذاء والتعليم والعلاج. وتقول إن دخل زوجها الثابت لم يعد قادراً على مواكبة النفقات وإن الأسرة قد تضطر إلى العودة إلى السودان إذا أصبحت كلفة البقاء في مصر أكبر من قدرتها على الاحتمال.

وتستضيف مصر واحدة من أكبر تجمعات السودانيين الذين فروا من الحرب التي اندلعت في أبريل 2023. ووفق بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بلغ عدد السودانيين المسجلين كلاجئين وطالبي لجوء في مصر 851,820 شخصاً حتى 31 يوليو 2026، يمثلون نحو 77.6% من إجمالي المسجلين لدى المفوضية في البلاد.

وتقول المفوضية إن بعض اللاجئين يفتقرون إلى مصادر دخل مستقرة، بينما جعل ارتفاع تكاليف المعيشة ومحدودية فرص العمل تأمين الاحتياجات الأساسية أكثر صعوبة. ويعتمد بعض اللاجئين على المساعدات الإنسانية لتغطية الضروريات.

في القاهرة والجيزة والإسكندرية، حيث تتركز أعداد كبيرة من السودانيين لا يظهر أثر انهيار العملة في أسواق الصرف وحدها. يظهر في موعد عملية جراحية قد يتأجل وإيجار يصعب دفعه، وفي ميزانية أسرة تعاد صياغتها كلما تغير سعر التحويل. وبالنسبة إلى أسر تعتمد على الأموال القادمة من السودان أصبح تراجع الجنيه يعني أن عليها إنفاق مزيد من المال للحصول على الأشياء نفسها.

ومع استمرار الحرب وعدم استقرار الاقتصاد السوداني يتسع اعتماد الأسر على دخل مستقر بالعملة المصرية في وقت تتزايد فيه تكاليف المعيشة، بينما تواجه الفئات الأكثر هشاشة خيارات أقل للحفاظ على حياتها اليومية في بلد لجأت إليه بحثاً عن الأمان.