الثلاثاء, سبتمبر 29, 2026

كتبت/  رشا عوض

جنرال إنتقالي أفسد على السودان انتقالاً مدنياً وقتل المتظاهرين السلميين، ومن أجل أطماعه في السلطة تواطأ مع الكيزان في إحراق البلاد بالحرب، وظل رافضاً لكل مبادرات السلام، جنرال يطرد مواطنين سودانيين من وطنهم ويلاحقهم على آرائهم السياسية بالبلاغات الجنائية ويتوعدهم من المساجد بأن لا مكان لهم في السودان، عندما ترفض أمريكا منحه تأشيرة دخول، هل هذه الحادثة تصلح كمناسبة لمناحات الإمبريالية والصهيونية واسطوانات نادي البطيخ السياسي هذه؟ علماً بأن البرهان أساساً لم يطرح نفسه كمناضل ضد الإمبريالية بدليل مقالاته في فورين بوليسي ووال ستريت جورنال التي لم ينسَ أن يغازل فيها أهل التوراة بالإشارة إلى صلاتهم بكوش!! وكله لوجه السلطة العسكرية الاستبدادية!

تقول لي إمبريالية!

الواحد ما يبقى بس أعمى ومسكوه العكاز!

حتى عندما يرغب السوداني أو السودانية في ممارسة هواية تقمص شخصية المصلح الكوني، الذي يأنس في نفسه الكفاءة لنصب موازين القسطاس المستقيم في الكرة الأرضية بتأديب الإمبريالية وتوبيخها، فعليه أن يختار القضية المناسبة لذلك، القضية العادلة التي يقف صاحبها في منصة أخلاقية تسمح بالدفاع عنه، أما الدفاع عن جنرال إنتقالي قضيته أن ينصب كرسي سلطته على جماجم وأشلاء شعبه وعلى أنقاض وطن أحرقه بالحرب ودمره بالفساد، وكرس فيه واقعاً مليشياوياً ينذر بحروب أخرى، الدفاع المبطن عنه تحت لافتة مناهضة الإمبريالية والبلطجة الأمريكية!! فهذا لا يعدو أن يكون حيلة لتوفير غطاء أخلاقي غير مستحق لدكتاتور عسكري مدمر لبلده وشعبه.

والله لو كان هذا حال مناهضي الإمبريالية فلتبشر الإمبريالية بطول سلامة ولتمد رجليها!

السؤال المهم، هل أنت كسوداني قضيتك هي مواجهة البلطجية في عقر دارك أم الانصراف عن ذلك إلى معارك وهمية مع بلطجة أمريكية وفي سياق نهايته المنطقية هي الدفاع عن بلطجية الداخل!

المتوقع من أي سوداني وطني أن تكون مرجعية مواقفه من مختلف دول العالم هي المصلحة الوطنية السودانية، أرجو أن يتكرم المحتجون على حجب التأشيرة عن البرهان ويشرحوا لنا ماهية المصلحة السودانية المرجوة من شرعنة البرهان دولياً؟ ماذا كان سيستفيد الشعب السوداني المسحوق بالحرب والجوع والتشرد لو اعتلى البرهان منبر الأمم المتحدة وقرأ خطابه التضليلي للرأي العام العالمي والتمس المشروعية لاستمرار الحرب التي تحرق بلادنا؟