سودانا، تقارير
في نيويورك حيث تتقاطع هذا الأسبوع مسارات الحرب السودانية والدبلوماسية الدولية، برز تحرك مني أركو مناوي رئيس القطاع السياسي للكتلة الديمقراطي بالتزامن مع زيارة وفد تحالف «صمود» بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك في مشهد يعكس اتساع مساحة المناورة السياسية بين القوى السودانية المتنافسة.
وتكتسب تحركات مناوي أهمية خاصة بعدما أعلن في وقت سابق انفتاحه على التواصل مع «صمود»، قائلاً إن السودانيين ينتمون إلى بلد واحد وعليهم البحث عن مستقبل مشترك. وفي سبتمبر كشف أيضاً عن اتصالات ليلية مع قيادة التحالف بشأن الحوار، مفضلاً إبقاء تفاصيلها بعيداً عن المنابر الإعلامية.

وتزامن ذلك مع زيارة وفد «صمود» إلى نيويورك وهي زيارة تستهدف إجراء لقاءات مع مسؤولين دوليين والدفع باتجاه وقف الحرب وحماية المدنيين وتهيئة مسار سياسي. وقد التقى قادة التحالف بالفعل مسؤولة أممية رفيعة لبحث إنهاء الحرب.
لكن التحرك أثار، بحسب مصادر نقل عنها صحفيون سودانيون توتراً داخل معسكر السلطة في بورتسودان. وتقول تلك المصادر إن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان أجرى اتصالات بأعضاء في الكتلة الديمقراطية مستفسراً عن سفر مناوي وتزامنه مع وجود وفد «صمود» في نيويورك.
ويأتي ذلك على خلفية خلافات متراكمة بين البرهان ومكونات الكتلة الديمقراطية بشأن موقعها في السلطة وترتيبات المرحلة المقبلة. وكان مناوي والكتلة قد شاركا في اجتماعات سابقة مع قوى مدنية، فيما أظهرت تحركات الأسابيع الأخيرة أن خطوط التواصل السياسي في السودان باتت تتجاوز الاصطفافات التي فرضتها الحرب.
ولا يعني وجود مناوي في نيويورك أنه انتقل إلى معسكر سياسي آخر؛ فهو وصل إلى المدينة ضمن وفد بورتسودان الذي يشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. لكن تزامن وجوده مع وفد «صمود»، إلى جانب إقراره العلني بالتواصل مع التحالف منح الزيارة دلالة سياسية تتجاوز جدولها الرسمي.
وبالنسبة إلى خصوم البرهان وحلفائه على السواء، قد تكون المسألة الأهم هي ما إذا كانت هذه الاتصالات ستتحول من حوار خلف الكواليس إلى ترتيبات سياسية جديدة. فالحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات لم تكتفِ بإعادة رسم خطوط السيطرة العسكرية، بل بدأت أيضاً في تفكيك التحالفات السياسية التي نشأت حول طرفي الصراع.

