كتب/ د.مرتضى الغالي
من غير اجتهاد طرأ على الذهن تساؤل حول الرابط الذي يجمع بين مقالين؛ أحدهما لمولانا سيف الدولة حمدنا الله عن “شيخ الزين” (صاحب البرادو وإمام جامع سيدة سنهوري)..والمقال الأخر لعمر الدقير عن “بذاءات أمين حسن عمر”..!
والدقير للإنصاف لم يسمها بذاءات (تأدباً منه)..ولكنها في الحقيقة أحط من البذاءات..! والرابط الذي وجدناه بين شيخ الزين وأمين حسن عمر هو خلاصة (التربية الكيزانية) والنتاج الفعلي الحقيقي لمشروعهم الحضاري..!
والأمر يشمل أيضاً هذه المسجد الذي يحمل اسم الحاجة سنهوري..فقد أحاله الكيزان إلى منطقة يأنف المرء (الذي يتّقي الشبهات) أن يمر عليها أو يصلي فيها..! فالسلوك والمناخ الذي أصبح يحيط بهذا المسجد..لا يشبه سلوك المؤمنين العابدين..ولا يشبه مناخ ما بُنيت من اجله المساجد..!
وليس أدل على ذلك من سلوك المتردّدين على هذا المسجد من سارقي الموارد وطالبي المناصب واللاهثين خلف الحظوة وعاقدي الصفقات المشبوهة وناهبي الحقوق..والأثرياء المشكوك في مصادر ثرواتهم..! هؤلاء السادة تأفّفوا من حضور الفقراء المساكين للصلاة معهم في هذا المسجد السياحي..! بل نجحوا في إقصاء (باعة اللبن) الذي يأتون من المزارع القريبة بضاحية الجريف..بحجة عدم انسجام أزياء وروائح هؤلاء اللبّانة مع الجو العام..!
راودتني صورة زاوية كان يصلي فيها بعض أهلنا الكادحين في (زقلونة غرب أم درمان) حيث كنت أزور بعض قراباتي..! فقد رأيت زاويتهم وهي ليست زاوية بالمعنى المعروف بحيث يكون لها سور وباب..إنما هي قطعة ارض صغيرة بين المساكن..جمعوا في أطرافها بعض الأحجار وأكوام التراب التي تشير إلى موضع القِبلة..! وفيها حصيرة سعف..وبعض أباريق البلاستيك العتيقة المتكلّسة للوضوء..!
جال في خاطري تساؤل: يا ترى لو أن أئمة المساجد (يتم نقلهم دورياً) بين المساجد والزوايا..هل كان شيخ الزين (صاحب البرادو) يقبل بنقله من مسجد حي الطائف لزاوية (جماعة زقلونا)..؟!
كان الناس قد طالعوا فيديو لشيخ الزين وصاحبه محمد الأمين إسماعيل (الذي قال إن المواطن السوداني هو الذي أشعل الحرب لأنه حارب الله ورسوله)..!
الفيديو يجمعهما في ضيافة مصطفى عثمان إسماعيل في الدوحة..ولا احد يدري ماذا كان هذا الشيخان يفعلان هناك..ومصطفى عثمان يتحدث إليهما أحاديث سياسية (بلهجة الآمر) عن ضرورة مواصلة الحرب..وهما يجلسان حُفاة الإقدام وأمامهما كما أبان الفيديو أطايب من الحلويات التي تعقب (الوجبة الرئيسة) وفي هذه الأطباق الترويحية تشكيلة من (التورتات والايسكريمات) وعن يمينهما…كما قال احمد شوقي (فالوذج لم يُهد للمتوكِّل).!!
يا ترى ماذا كانت مهمة هذين الشيخين في الدوحة..؟!
من غير الملائم أن نذكر الأوصاف والنعوت البذيئة التي أطلقها أمين حسن عمر على نساء ورجال ناشطين في الحقل العام..! حيث أن منها حديثه عن صدور وخصور وأرداف النساء..! ومنها وصفه لرئيس حزب مدني بالعفونة..ثم وصفه لكاتب وباحث وسياسي بأنه (مومس)..! ووصفه لحزب سياسي عريق بأنه خلية لطيور البوم..ومنها اتهامه لرجال (ملء هدومهم) بأنهم من قوم سيدنا لوط..!
في هذه الأخيرة تجاوز هذا الرجل كل حدود الأدب..ولكنه من باب آخر نقل الحريق من خصومه إلى (مكان لا يقصده)..وأصبح في حال شبيهة بمَنْ يطلق الرصاص على قدميه..!!
لو كانت النيابات تعمل عملها وكان القضاء يقوم بواجبه لخرست الألسن..! فليس من المعهود في دنيا المال والأعمال أن يتم بناء العمارات الشاهقة بثمن (حواشه) في طرف تفاتيش الجزيرة..! الله لا كسّبكم..!

