سودانا _ تقارير

استناداً إلى تقرير نشرته منصة «مداميك»، لم يعد انهيار التعليم في السودان مجرد واحدة من التداعيات الإنسانية للحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، بل تحول إلى قضية مرتبطة بمستقبل الدولة واستقرارها بعدما خصص مجلس الأمن الدولي جلسة استثنائية في السابع من أغسطس لمناقشة حماية التعليم والاستثمار فيه باعتباره مدخلاً للسلام والتعافي والاستقرار.

وجاءت الجلسة التي عقدت بمبادرة من الصومال وبالتعاون مع جمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا وسط تحذيرات من التداعيات بعيدة المدى لتعطل العملية التعليمية في بلد يواجه واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية والتعليمية في العالم.

وبحسب ما أورده التقرير  فإن نحو 17 مليون طفل سوداني تعطلت دراستهم بسبب الحرب بينهم قرابة ثمانية ملايين انقطعوا عن التعليم بصورة كاملة في وقت بات فيه مستقبل جيل كامل مهدداً بفعل النزوح وتدمير المدارس واستمرار القتال وانهيار الخدمات الأساسية.

وتنقل المنصة عن خبراء وتربويين أن أهمية طرح الملف أمام مجلس الأمن تتجاوز البعد الإنساني باعتبار أن تدمير التعليم يمثل استنزافاً مباشراً لرأس المال البشري السوداني وقد يترك آثاراً تمتد لعقود بعد انتهاء الحرب.

ويرى الخبير التربوي والممثل السابق لليونيسف حامد البشير إبراهيم، وفقاً للتقرير أن وضع التعليم على طاولة مجلس الأمن يعكس إدراكاً دولياً متزايداً بأن انهيار المنظومة التعليمية أصبح تهديداً للسلام والاستقرار والوحدة الوطنية في السودان.

كما ينقل التقرير عن الكاتب والصحفي عثمان فضل الله أن التعليم تحول خلال الحرب إلى ملف سياسي، محذراً من أن حرمان ملايين الأطفال من الدراسة قد ينتج جيلاً خارج العملية التعليمية بما يزيد مخاطر الفقر والتجنيد والعنف ويعقد جهود بناء السلام.

لكن القيمة الفعلية لهذه الخطوة بحسب فضل الله، ستتوقف على ما إذا كان النقاش الدولي سيتحول إلى إجراءات ملموسة تشمل حماية المدارس والمعلمين ومنع استخدام المؤسسات التعليمية لأغراض عسكرية وربط إعادة بناء قطاع التعليم ببرامج التعافي وإعادة الإعمار.

ويقدم التقرير من خلال آراء عدد من الأكاديميين والمعلمين صورة أوسع للتحدي الذي يواجه السودان: فإعادة فتح المدارس بعد الحرب لن تكون كافية وحدها لمعالجة آثار سنوات الانقطاع، إذ ستحتاج البلاد إلى إعادة بناء منظومة تعليمية كاملة واستعادة الكوادر وتعويض الفاقد التعليمي والحفاظ على نظام وطني موحد يحول دون تعميق الانقسامات التي أفرزتها الحرب.

ومن هذا المنظور لا تبدو أزمة التعليم مجرد ملف ينتظر انتهاء الحرب، بل جزءاً من المعركة على شكل السودان الذي سيخرج منها.

فالحرب قد تدمر المباني في سنوات لكن آثار تعطيل التعليم يمكن أن تمتد إلى جيل كامل. ولهذا فإن التحدي أمام المجتمع الدولي لا يكمن فقط في الاعتراف بحجم الكارثة وإنما في تحويل هذا الاعتراف إلى تمويل وحماية ومساءلة وسياسات قادرة على إبقاء التعليم حياً حتى قبل أن تضع الحرب أوزارها.

 

ووفقاً لما يخلص إليه تقرير «مداميك»، فإن مستقبل ملايين الأطفال السودانيين بات مرتبطاً ليس بموعد توقف الحرب وإنما بقدرة الأطراف الدولية والوطنية على منع تحول سنوات الانقطاع عن التعليم إلى خسارة دائمة يصعب تعويضها.