الخرطوم _ سودانا

دفعت أزمة الكهرباء المستمرة في عدة مدن سودانية أسعار الثلج إلى مستويات قياسية مع تراجع الإنتاج وشح المعروض في وقت تواجه فيه البلاد درجات حرارة مرتفعة وطلباً متزايداً على وسائل التبريد.

وبلغ سعر لوح الثلج في بورتسودان نحو 48 ألف جنيه وتجاوز 50 ألف جنيه في مناطق أخرى وفقاً لمعلومات من السوق في قفزة يقول منتجون وتجار إنها ترتبط بصورة مباشرة بتراجع الإنتاج الناجم عن انقطاع الكهرباء.

وتشهد بعض المناطق انقطاعاً للتيار منذ نحو أسبوعين الأمر الذي أجبر مصانع ومنتجي الثلج على تقليص ساعات التشغيل أو التوقف في بعض الحالات بينما أدى ارتفاع تكاليف التشغيل إلى زيادة أسعار المنتج المتاح في الأسواق.

وقال منتجون إن تكلفة إنتاج الثلج ارتفعت مع اضطراب إمدادات الكهرباء والحاجة إلى الاعتماد على بدائل أكثر كلفة لتشغيل المعدات إلى جانب صعوبات الحصول على المياه وارتفاع تكاليف النقل والتشغيل.

وفي المقابل اتهم بعض المنتجين السماسرة والوسطاء باستغلال نقص المعروض لرفع الأسعار في وقت يجد فيه المستهلكون أنفسهم أمام خيارات محدودة لتأمين الثلج خصوصاً في المدن الساحلية والمناطق التي ترتفع فيها درجات الحرارة.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الأسر. فقد تضرر أصحاب المحال التجارية والمطاعم وباعة المشروبات والمواد الغذائية الذين يعتمدون على الثلج في حفظ منتجاتهم وتبريدها في ظل عدم انتظام الكهرباء بينما يستخدمه بعض المواطنين أيضاً للمساعدة في حفظ مواد وأدوية تحتاج إلى التبريد.

وتزامن نقص المعروض مع ظهور ألواح ثلج في بعض المناطق بدت مياهها عكرة وتميل إلى اللون البني ما أثار مخاوف بين المواطنين بشأن جودة المياه المستخدمة في تصنيعها خصوصاً عندما يستخدم الثلج بصورة مباشرة في تبريد الأغذية والمشروبات.

وتكشف أزمة الثلج عن التأثير المتسلسل لانقطاع الكهرباء على النشاط الاقتصادي والخدمات اليومية في السودان. فتعطل الطاقة لا يضرب المصانع ومرافق الإنتاج فحسب بل يرفع أيضاً تكلفة السلع والخدمات التي تعتمد على الكهرباء بصورة مباشرة ويفاقم الضغوط على المستهلكين.

ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتراجع القدرة على توفير الكهرباء بصورة منتظمة أصبح الثلج سلعة أكثر أهمية في الحياة اليومية وفي الوقت نفسه أكثر كلفة وأقل توفراً.

ويقول سكان وتجار إن استمرار الانقطاعات قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع إذا لم تتحسن إمدادات الكهرباء والمياه بينما تواجه الأسر وأصحاب الأعمال الصغيرة ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع تكلفة تبريد وحفظ المواد الغذائية والمشروبات.