الإثنين, يوليو 27, 2026

سودانا _ تقارير

لم يعد ملف اتهام الجيش باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب يقتصر على المواجهة السياسية بين واشنطن وسلطة بورتسودان، بل أخذ يتطور إلى قضية دولية وإفريقية متصاعد، مع انتقاله إلى وسائل إعلام بارزة في القارة وتزايد المطالب بإجراء تحقيقات مستقلة، الأمر الذي يهدد بتوسيع الضغوط السياسية والقانونية والدبلوماسية على سلطات بورتسودان.

وقد برز هذا التحول مع دخول الاعلام الإفريقي عبر صحيفتي “فانغارد و بانش” النيجيريتين على خط القضية، حيث تناولتا العقوبات الأميركية الأخيرة وربطتاها بقرار واشنطن الذي خلص إلى أن حكومة بورتسودان انتهكت اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية عبر استخدام تلك الأسلحة خلال عام 2024.

ولا تقتصر أهمية هذه التغطية على إعادة نشر الموقف الأميركي، وتتمثل في انتقال القضية إلى الفضاء الإعلامي الإفريقي بعد أن ظل حضورها خلال الأشهر الماضية محصوراً إلى حد كبير في وسائل الإعلام الغربية وهو ما يوسع دائرة الاهتمام داخل القارة ويزيد من الكلفة السياسية على سلطة بورتسودان.

العقوبات تتجاوز الإدانة

وذكرت صحيفة “فانغارد” أن العقوبات التي دخلت حيز التنفيذ في 20 يوليو شملت تشديد القيود على الصادرات والتمويل وإلزام الولايات المتحدة بمعارضة منح السودان قروضاً أو مساعدات عبر المؤسسات المالية الدولية باعتبارها إجراءات مرتبطة بما وصفته واشنطن بانتهاك اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

كما أشارت صحيفة “بانش” إلى أن العقوبات تستند إلى اتهام الحكومة التي يقودها الجيش باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب ضد قوات الدعم السريع مستعرضة تقارير سابقة تحدثت عن مزاعم استخدام مواد كيميائية ضد مدنيين في إقليم دارفور.

وتحولت القضية بذلك من خلاف سياسي مع واشنطن إلى ملف ذي تداعيات اقتصادية ودبلوماسية قد يؤثر على قدرة سلطة بورتسودان في الحصول على التمويل الدولي واستعادة علاقاتها مع المؤسسات المالية والشركاء الدوليين.

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية

وبالتوازي مع العقوبات كثفت الولايات المتحدة تحركاتها داخل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية مطالبة بإجراء تحقيق وتفتيش دوليين مستقلين ومؤكدة أن أي تحقيقات داخلية لا يمكن أن تحل محل آليات التحقق الدولية.

كما دعت بريطانيا السلطات السودانية إلى إعلان نتائج تحقيقاتها والتعاون مع المنظمة في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لإجراء تحقيق محايد في مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية.

 نفي مع ضغوط متصاعدة

في المقابل رفضت سلطة بورتسودان الاتهامات والعقوبات الأميركية ووصفتها بأنها غير مثبتة وذات دوافع سياسية، معتبرة أن الإجراءات أحادية الجانب وتفتقر إلى الشرعية القانونية.

إلا أن هذا الرفض لم يوقف اتساع الاهتمام الدولي، إذ واصلت مؤسسات إعلامية استعادة تقارير وتحقيقات سابقة تناولت مزاعم استخدام غاز الكلور خلال هجمات وقعت عام 2024، من بينها تحقيقات نشرتها فرانس 24 وسكاي نيوز عربية تضمنت شهادات ومواد بصرية وتقارير طبية بينما يبقى الحسم الفني والقانوني النهائي مرهوناً بنتائج أي تحقيق دولي مستقل.

تداعيات تتجاوز السودان

يرى مراقبون أن انتقال القضية إلى الإعلام الإفريقي يأتي في وقت تسعى فيه سلطة بورتسودان إلى تعزيز حضورها الدبلوماسي داخل القارة ما قد يزيد الضغوط عليها إذا تصاعدت مطالب المنظمات الحقوقية والهيئات الإفريقية بإجراء تحقيقات مستقلة وربط أي تعاون سياسي أو اقتصادي بمدى التزامها بآليات المساءلة الدولية.

ورغم أن التغطية الإعلامية لا تعني تشكل موقف إفريقي رسمي موحد فإنها تعكس اتساع نطاق القضية خارج الإطار الأميركي وتحولها إلى ملف دولي وإقليمي مرشح للبقاء ضمن أبرز القضايا المرتبطة بالحرب في السودان بما يحمله ذلك من تداعيات سياسية ودبلوماسية متواصلة على سلطة بورتسودان.

 

اسكاي نيوز