الإثنين, يوليو 20, 2026

كتبت/ رشا عوض

القبول بفكرة ان الطريق الى السلطة يجب ان يكون مرصوفا بالجثث ومعبدا بالدماء كبداهة سياسية مصيبة كبيرة تنذر باستمرار هذه الحروب طويلا جدا!  المصيبة الاكبر ان البعض يعتقد ان دماءه اغلى واشرف من دماء البعض الاخر! بل يرى دماء الاخرين لا قيمة لها على الاطلاق!

بعد احد خطابات البرهان تردد الحديث عن ان الحركة الاسلامية قدمت ارتالا من الشهداء في خنادق القتال ولذلك هي الاحق بالسلطة!  بنفس المنطق طالب مناوي وجبريل بعد دخولهم الحرب بنصيب اكبر في السلطة محروس دستوريا لان القوات المشتركة قدمت الاف الشهداء ولولاها لما استعيدت الخرطوم والجزيرة ولسقطت الفاشر( كان هذا قبل ان تسقط بالفعل) ولولاها لتغيرت معادلة الحرب لصالح الد.عم السريع!

وبذات المنطق تتحدث قيادات الد.عم السريع عن عدد ما فقدوه من شهداء في سبيل محاربة الفلول وبالتالي فلن يخرجوا من معادلة السلطة التي اراقوا في سبيلها كل هذه الدماء!  ومؤيدوا الجيش بدورهم يحسبون عدد شهداءه منذ عام ١٩٥٥ ويعتقدون انهم اصحاب الرصيد الاعلى من الشهداء وبالتالي لا سلطة يجب ان تعلو فوق سلطة الجيش !  وحتما سيدخل ” درع السودان” بقيادة كيكل الى هذا المزاد كما ستدخله مليشيات شرق السودان التي تتدرب في ارتريا واي مليشيا في رحم الغيب او رحم القوات المسلحة ستتحدث بذات المنطق!

من هو الممنوع من دخول هذا المزاد ؟ الممنوع منعا باتا من مجرد الحديث عن خسائره من الدماء هو حزب ” الموت السمبلة”!  هذا هو الحزب الذي عضويته ملايين السودانيين جنوبا وغربا وشرقا وشمالا ووسطا! هؤلاء لا يتذكرهم احد او يدخلهم في حسابات معادلات الدم الدائرة في هذه البلاد المنكوبة منذ استقلالها!

لا احد من المتصارعين على السلطة بالسلاح يتذكر مئات الالاف من المواطنين الذين قتلوا تحت قصف الطيران بالبراميل المتفجرة وتحت القصف المدفعي ودفنوا تحت انقاض منازلهم او احرقوا داخل رواكيبهم او مزقت اوصالهم الالغام! او الذين قتلتهم الحرب جوعا او مرضا او رعبا !

لا احد منهم يتذكر الملايين الذين تشردوا بين نازح ولاجيء وفقدوا كل ما يملكون وتجرعوا مذلة الفقر والتشرد!  لا احد منهم يتذكر حسرة هؤلاء المساكين الذين يرثون وطنا مدمرا بالكامل في اعقاب كل حرب رغم انف الانهار والاراضي الزراعية والثروات الحيوانية والمعادن النفيسة!  لا احد من المتصارعين على السلطة بالسلاح يريد التفكير خارج صندوق الزخيرة!

” حزب الموت السمبلة” يجب ان يدخل هذا المزاد عنوة واقتدارا ويفوز به لانه دفع الفاتورة الاغلى من رسوم الدخول! دفعا غصبا عنه! ولذلك يستحق ان ينال السلام والامان والحرية والتنمية!