كتبت: لبنى أحمد حسين
ثلاث سنوات وثلاثة أشهر، إلا ثلاثة أيام، وفي كل يوم نقول: لا للحرب، بالقلب وباللسان، بينما على الأرض يتواصل القصف والاحتراق. تُقصف مدينة، وتُمحى قرية، وتنتهي حياة أطفال وشباب لا ذنب سوى أنهم وُلدوا في وطن يحترق.
وفي كل يوم، بينما يهتف بعضهم: #بل_بس، يصبحون وأهلهم وشعب السودان هم المبلول الحقيقي، المبلول بدمائه، ودموع أمهاته، واندثار أحلام شبابه، وضياع مستقبل أطفاله.
لقد آن لهذه النار أن تنطفئ، فقد التهمت الأرواح، واستنزفت البلاد، وأحرقت ما تبقى من أحلام. فلا شعار يعيد طفلًا إلى أمه، ولا انتصار يعيد ساقًا مبتورة، ولا مدينة مدمرة تستحق هذا الثمن الذي يدفعه الأبرياء كل يوم.
قبل أن نتجادل حول أسماء الوسطاء أو تفاصيل المبادرات، ومن رحّب بها ومن تحفّظ عليها أو اعترض، فلنتفق على حقيقة واحدة: كل يوم تستمر فيه الحرب هو يوم يُقتطع من عمر السودان، ويُضاف إلى رصيد الكراهية والفقر والنزوح. لذلك، فإن المعيار ينبغي أن يكون؛ كل مبادرة صادقة توقف نزيف الدم، وتحمي المدنيين، وتفتح الطريق لوصول الغذاء والدواء، وتعيد النازحين إلى ديارهم، تستحق أن تُناقش بعقول مفتوحة، وقلوب تتسع للوطن.
لا يمكن أن يكون إيقاف الحرب خِذلانًا… فالخِذلان الحقيقي هو أن تستمر الحرب، ويستمر النزوح، وتتناسل الميليشيات، وينتشر السلاح والمخدرات، ويتفاقم فساد أمراء الحرب، بينما تتآكل هيبة الدولة… والخِذلان هو أن يصبح ملايين السودانيين بلا مأوى، وأن يكبر الأطفال في معسكرات النزوح واللجوء أكثر مما يكبرون في المدارس، وأن يصل الجوع بالنساء والأطفال إلى أن يسفوا التراب، حقيقةً لا مجازًا.
أما الكرامة، فهي أن تُحقن الدماء، وأن يعود النازح إلى بيته، والطفل إلى مدرسته، والمزارع إلى حقله، وأن تستعيد الدولة وحدها الحق المشروع في حمل السلاح، فلا يبقى في السودان إلا جيش واحد، ولا تقوم فيه أية ميليشيا مقام الدولة، ولا تُقام دولةٌ داخل الدولة.
أسأل الله أن يجعل السلام أقرب إلى السودان من الحرب، وأن يحقن دماء السودانيين، ويعيد الأطفال إلى مدارسهم، والمزارعين إلى حقولهم، والنازحين إلى بيوتهم.
فالسلام الذي يحقن الدماء ليس خذلانًا، بل أول انتصار يستحقه السودان بعد كل هذه السنوات. فما من نصر يعادل حقن الدماء، وضمد جراح الوطن، وإيقاف نزيفه، وما من هزيمة أفدح من ضياع وطن.
منشن:
كفاية حرب

