كتبت: رشا عوض
جميعنا يتمنى هدنة يعقبها وقف دائم لاطلاق النار وعملية سياسية تفتح الطريق نحو السلام المستدام والتحول الديمقراطي في السودان. ولكن حتى الان الموضوع متعثر جدا للاسباب التالية :
اولا: البرهان ما زال يراهن على نصر عسكري كبير تصحبه اوكروبات سياسية في الداخل واوكروبات دبلوماسية في الخارج وتكون النتيجة تحويله – اي البرهان- الى حاكم عسكري للسودان مدى حياته.
كل ما حدث من قصة لقاء الكباشي بمسعد بولوس ثم التسريبات المتناقضة التي يزعم بعضها ان اللقاء تم بعلم البرهان وبعضها الاخر ان اللقاء تم دون علمه وانه غاضب ، كل ذلك يدل على غياب الجدية والارادة السياسية لاخذ الموضوع مأخذ الجد، بلد تحترق بالحرب ، عيب جدا ان يتم التعامل مع اطروحة للهدنة الانسانية عبر عبث التسريبات الاعلامية المتضاربة! ما يسمى بمجلس السيادة هذا وللمفارقة المضحكة يصدر بيانات رسمية للترحيب باتفاقيات السلام بين امريكا وايران وبين ازرائييل وحمااس فاين البيان الرسمي حول هدنة تخص السودان؟
ثانيا: بعد تسريبات الهدنة وتفاصيلها وفي خطاب للبرهان بالريف الشمالي اكد مواقفه السابقة ممثلة في تطهير البلاد من التمرد ومواصلة معركة الكرامة دون ان يشير الى الهدنة صراحة ولكن يفهم ان خطابه رد مبطن على الهدنة
ثالثا : واضح جدا ان قبول الجيش للمقترح الامريكي مجرد مناورة ولف ودوران ، فالشرط الذي وضعه الجيش وهو انسحاب الد.عم السريع من كل المدن التي يسيطر عليها الى مناطق يحددها له الجيش هو شرط لا يمكن تحقيقه الا بالقوة ، اي باستمرار الحرب، ولا يمكن اشتراط امر كهذا لمجرد القبول بهدنة ، الهدنة عادة تتطلب اعادة تموضع للقوات في حدود ضيقة بما يسمح بعمليات الاغاثة والاستجابة للمتطلبات الانسانية وتأمين المدنيين ، فالهدنة لا تحقق الحسم العسكري لاحد الطرفين بانسحاب احدهما للاخر!
ما العمل؟ كسودانيين نحتاج لتنظيم اوسع جبهة ممكنة لمناهضة الحرب وعزل اطرافها ورفع الصوت الوطني عاليا من اجل السلام ، لا احد يرغب في استمرار الحرب سوى المستفيدين منها من عديمي الضمير والانسانية وهؤلاء قلة ولكنهم منظمين ، فيجب تنظيم جبهة السلام والتحول الديمقراطي، لتكون ذات فاعلية وتأثير قوي داخليا وخارجيا.

