
سودانا _ تقرير
كشف المدير العام السابق لبنك المال المتحد، كمال أحمد الزبير في منشور متداول عن تفاصيل عرض تمويل دولي قُدم عام 2008 لإنشاء مطار الخرطوم الجديد جنوب أم درمان، مشيراً أن المشروع كان يمكن أن يرى النور بحلول عام 2010 لو تمت الموافقة على المقترح.
وقال الزبير إن وحدة تنفيذ مطار الخرطوم الجديد التي كانت تعمل من مقر الخطوط الجوية السودانية بشارع عبيد ختم طلبت منه ترتيب تمويل تجاري بقيمة (350) مليون يورو عبر محفظة من البنوك الخليجية لتمويل المرحلة الأولى من المشروع والتي تشمل إنشاء المدرجات الرئيسية وصالات الوصول والمغادرة وأنظمة الملاحة الجوية.
وأوضح أن القرض المقترح كان يمتد لسبع سنوات، تشمل عامين للتنفيذ وخمس سنوات للسداد عبر أقساط نصف سنوية متساوية. وأضاف أن الظروف الاقتصادية في السودان آنذاك كانت مواتية للحصول على التمويل، إذ كان إنتاج النفط في أعلى مستوياته، بينما كان سعر صرف الدولار في حدود جنيهين سودانيين، وكانت البنوك الخليجية تبدي اهتماماً متزايداً بتمويل المشروعات السودانية ذات الجدوى الاقتصادية.
وبيّن الزبير أن العرض تضمن اشتراط تخصيص رسوم عبور الطائرات للأجواء السودانية كضمان للتمويل عبر إيداعها في حساب خاص بأحد البنوك السويسرية باسم حكومة السودان. ووفقاً للمقترح تحتفظ الحكومة بحق السحب من الحساب على أن يكون للممولين حق الحجز على الإيرادات في حال التعثر عن سداد أي قسط مستحق.
وأشار إلى أن معلومات حصل عليها من مصادر وصفها بالموثوقة أفادت بأن رسوم عبور الطائرات كانت تدر نحو 70 مليون يورو سنوياً، وهو مبلغ كافٍ لتغطية التزامات التمويل. وزاد أن إجمالي هذه الإيرادات خلال سنوات حكم الإنقاذ يُقدّر بنحو 2.1 مليار يورو، مع الأخذ في الاعتبار احتمال انخفاضها بعد انفصال جنوب السودان.
وأكد الزبير أن اللجنة التنفيذية للمشروع التي ضمت آنذاك وزير الدولة بوزارة المالية طارق شلبي ووزير التخطيط العمراني بولاية الخرطوم عبدالوهاب محمد عثمان لم تتواصل معه بعد تقديم العرض، معتبراً أن ذلك يعكس رفض المقترح.
ورجح أن يكون الرفض مرتبطاً بسببين رئيسيين؛ أولهما أن إيرادات رسوم عبور الطائرات كانت تُدار خارج الموازنة العامة لصالح جهات نافذة وثانيهما أن آلية التمويل كانت ستمنع التصرف في أي جزء من القرض خارج الأغراض المحددة للمشروع.
وأكد الزبير إن الموافقة على التمويل كانت ستؤدي إلى اكتمال مطار الخرطوم الجديد بحلول عام 2010 مع سداد كامل تكلفته بحلول عام 2015، متسائلاً عن مصير مليارات اليوروهات المتحصلة من رسوم العبور الجوي ولماذا لم تُستخدم في إنشاء المطار الجديد أو حتى في تحديث وتأهيل مطار الخرطوم القائم.

