الإثنين, يونيو 29, 2026

 

سودانا _ تقرير

كشفت مصادر متطابقة داخل القوات المسلحة عن تحركات تقودها شخصيات محسوبة على التيار الإسلامي لإعادة ترتيب المشهد السياسي في السودان عبر بناء تحالفات وواجهات سياسية جديدة يُعتقد أنها تهدف إلى توفير حاضنة سياسية لقائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان في ظل استمرار الحرب وتعثر مسارات التسوية السياسية.

وبحسب المصادر فإن عدداً من قيادات الحركة الإسلامية شرعوا في إجراء مشاورات واتصالات مع قوى ذات مرجعيات دينية واجتماعية بغرض تأسيس كيان سياسي جديد تحت مسمى (الكتلة الإسلامية)، يضم أحزاباً وتنظيمات إسلامية إلى جانب الطرق الصوفية والإدارات الأهلية وشخصيات مجتمعية مؤثرة.

وتشير المعلومات إلى أن المشروع المقترح يتضمن إنشاء مجلس تنسيق وأمانة عامة ولجان متخصصة لإدارة العمل السياسي والتنظيمي المشترك، في محاولة لتوحيد التيارات الإسلامية المتفرقة تحت مظلة واحدة بعد سنوات من الانقسامات التي أعقبت سقوط نظام الرئيس المعزول عمر البشير في أبريل 2019.

وتأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه التيار الإسلامي تحديات سياسية متزايدة، خاصة بعد تصاعد الضغوط الدولية والإقليمية عليه إلى جانب استمرار المطالبات بمحاسبة رموزه على خلفية اتهامات تتعلق بالفساد والانتهاكات التي ارتكبت خلال سنوات حكمه.

ويرى مراقبون أن المبادرة الجديدة تمثل محاولة لإعادة التموضع السياسي واستعادة النفوذ داخل مؤسسات الدولة بينما يعتبرها منتقدون امتداداً لسياسة تغيير الأسماء والواجهات التي اتبعها التنظيم على مدى عقود، بدءاً من جماعة الإخوان المسلمين مروراً بجبهة الميثاق الإسلامي والجبهة الإسلامية القومية والمؤتمر الوطني وصولاً إلى التيار الإسلامي العريض.

وتزامنت هذه التحركات مع طرح البرهان مبادرة للحوار الوطني الداخلي، دعا من خلالها إلى إطلاق عملية سياسية سودانية بعيداً عن المبادرات الإقليمية والدولية، بينما قوى مدنية عديدة أبدت تحفظات على المبادرة معتبرة أنها سوف تفتح الباب أمام عودة عناصر النظام السابق إلى المشهد السياسي من خلال تحالفات وواجهات جديدة.

وزادت المخاوف عقب دعوات اقتراح رئيس تنسيقية القوى الوطنية محمد سيد أحمد الجاكومي الدفع بالبرهان مرشحاً لرئاسة السودان خلال فترة انتقالية قصيرة، ما أثار جدلاً واسعاً بشأن مستقبل العملية السياسية وطبيعة التحالفات التي يمكن أن تتشكل خلال المرحلة المقبلة.

من جانبه وصف نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي في تحالف “صمود” خالد عمر الصراع الدائر بأنه صراع على السلطة، مشيراً إلى أن الأولوية يجب أن تُمنح لإنهاء الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي أدت إلى نزوح الملايين وتدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية في البلاد.

ويرى محللون أن قدرة الإسلاميين على استعادة نفوذهم السابق تواجه عقبات كبيرة أبرزها الرفض الشعبي الواسع الذي أفرزته تجربة الحكم السابقة، فضلاً عن المتغيرات الإقليمية والدولية التي تجعل إعادة إنتاج التجربة القديمة أمراً أكثر صعوبة.

ويقول المحلل القانوني معز حضرة إن استراتيجية تغيير الأسماء والواجهات السياسية فقدت فعاليتها بعدما أصبحت معروفة لدى الرأي العام السوداني والمجتمع الدولي، فيما يؤكد محمد الناير المتحدث باسم حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، أن البيئة السياسية الراهنة تختلف جذرياً عن المراحل السابقة، ما يقلل فرص إعادة إنتاج المشروع الإسلامي.

ومع دخول الحرب السودانية عامها الرابع واستمرار الانقسامات السياسية والعسكرية يظل مستقبل هذه التحركات رهيناً بقدرتها على كسب التأييد الشعبي والسياسي وسط مخاوف متزايدة من أن تؤدي محاولات إعادة تشكيل التحالفات القديمة إلى تعقيد جهود السلام وإطالة أمد الحرب.