
رسائل في بريد دولة الخور والترعة المسماةالنهر والبحر
رشا عوض
بدل اب سنينة يضحك على اب سنينتين يجب ان يعترف الجميع انهم بحاجة لمعالجة العلة الصحية التي كسرت اسنانهم !
لو تأملنا في طول وعرض منطقة الشمال والوسط وشرق السودان نجدها كلها مناطق متخلفة بما فيها العواصم والحواضر ! اقل مدن العالم تطورا من حيث المعمار الحديث والنظافة وسلامة البيئ. وكفاءة الخدمات وجودة الطرق ونوعية الموانئ الجوية والبحرية والبرية هي المدن السودانية وعلى رأسها العاصمة الخرطوم نفسها!
السبب في هذا التخلف هو الفشل السياسي والاقتصادي والتنموي ، هذا الفشل تضرر منه كل السودان ولكن هناك اقاليم كانت الاكثر تضررا وعانت من اهمال مزدوج نتيجة التمييز العنصري ضد سكانها.
جماعة الخور والترعة لا ينظرون الى الفقر والتخلف في تلك الاقاليم كنتيجة لعوامل سياسية واقتصادية وخلل في التوازن التنموي يجب اصلاحه لتقليل الفوارق في نوعية الحياة بين سكان الوطن الواحد ، بل ينظرون الى تلك الفوارق كطبيعة جينية لمجتمعات دارفور والجنوب! فالمشكلة ليست في ان هناك انظمة حكم فاشلة وظالمة وفاقدة للرؤية الوطنية والمشروع التنموي بل المشكلة ان هناك سكان متخلفين بطبيعتهم ولا يوجد افق لحياتهم سوى ان يظلوا متخلفين! وكأنما التخلف له جينات وكأنما الشمال والوسط ليس له نصيب من التخلف!
يجب الكف عن الخطاب الاستعلائي ضد اقاليم بعينها واختزال المشكلة فيها وخداع الشمال بان انفصال هذه الاقاليم سيحل مشكلته، اذا لم يستوفي الشمال والجنوب والشرق والغرب القيم والمبادىء الاخلاقية الضرورية للنهضة واذا لم ينفتح الجميع على النظم السياسية والادارية والتنموية الحديثة واذا لم يرتبط الجميع عضويا بفكرة الدولة الوطنية الحديثة كاهم منجز سياسي مؤهل لادارة الحياة بشروط اللحظة التاريخية فلا فائدة ولا حل سواء توحدنا او انقسمنا الى عشرة دول ، وقد جربنا انفصال الجنوب فلماذا لم تتوقف الحروب بل زادت وتيرتها شمالا وجنوبا؟

