سودانا _ تقارير
قال المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، إن جهوداً دبلوماسية واسعة تُبذل لإنهاء الحرب، لكنه حذر من أن طرفي النزاع لا يزالان يراهنان على تحسين مواقعهما عسكرياً قبل الدخول في مفاوضات جادة.
وفي مقابلة مع «أخبار الأمم المتحدة» في نيويورك، قال هافيستو إن اجتماعات الجمعية العامة شهدت تحركاً دبلوماسياً مكثفاً بشأن السودان، شمل اجتماعات الرباعية التيتضمالولاياتالمتحدةوالإماراتوالسعوديةومصر إلى جانب الخماسية التي تضم الاتحاد الأفريقي وإيغاد وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
ويرى هافيستو أن اتساع دائرة المشاركين في هذه الجهود يمثل مؤشراً إيجابياً، قائلاً إنه لا يعرف نزاعاً آخر تتعاون بشأنه مجموعة بهذا الحجم من الدول والمنظمات الدولية بحثاً عن مخرج سلمي.
لكن التفاؤل الذي أبداه المبعوث الأممي ظل مشروطاً. وقال إن القوى المتحاربة داخل السودان لا تزال تسعى إلى تحقيق انتصارات ميدانية وتعزيز مواقعها العسكرية استعداداً لأي مفاوضات وهو ما يفسر، في رأيه استمرار القتال رغم تكثف المساعي الدبلوماسية.
وأشار هافيستو إلى خطوات صغيرة لبناء الثقة من بينها إنشاء آليات لدى طرفي الحرب لمناقشة أوضاع المحتجزين المدنيين وإمكانية تبادل الأسرى والإفراج عن المدنيين. وقال إن هذه الخطوات رغم محدوديتها تعني أن هناك حركة في مسار ظل راكداً لفترة طويلة.
ويرى المبعوث أن تعقيد الحرب لا يرتبط فقط بطرفيها الرئيسيين، بل أيضاً بطبيعة الائتلافات التي تقف خلف كل منهما والتي تضم قادة وتشكيلات عسكرية متعددة. ولذلك فإن أي تسوية سياسية، بحسب هافيستو ستحتاج إلى موافقة مجموعة أوسع من الأطراف الفاعلة وليس الجنرالات وحدهم.
وقال إن جمع هذه الأطراف على اتجاه واحد يتطلب قدراً كبيراً من الدبلوماسية، في إشارة إلى صعوبة تركيب تسوية تضم المصالح والقوى العسكرية والسياسية المتشابكة حول الحرب.
وفي الجانب الإنساني، حذر هافيستو من تنامي استخدام الطائرات المسيّرة ضد المدنيين وقوافل المساعدات والمدارس والمستشفيات، داعياً إلى وقف تدفق الأسلحة والطائرات المسيّرة إلى السودان. كما قال إن العاملين في الأمم المتحدة أبلغوه بأن نحو 99% من الذخائر غير المنفجرة في الخرطوم لا تزال بحاجة إلى الإزالة.
وحذر كذلك من مخاطر امتداد الحرب إلى دول الجوار في ظل استمرار تدفق اللاجئين، داعياً إلى تعاون إقليمي أكبر وإلى إشراك النساء والشباب والمجتمع المدني في أي عملية سياسية مقبلة.
وقال هافيستو إن طرفي الحرب ليسا مستعدين بعد للجلوس إلى طاولة واحدة، لكنهما يقبلان بالدبلوماسية المكوكية التي تقودها الأمم المتحدة.

