كتب/ رشا عوض
بسبب تنامي شره احتكار السلطة والثروة وبسط السيطرة الكاملة على المجتمع ، برع جهاز امن الكيزان في اختراق كل القوى الحية في المجتمع وتجنيد اعداد معتبرة في كل مجال سياسي او نقابي او حقوقي او اعلامي او رياضي او فني لخدمة الاجندة السياسية لهذه العصابة ، وهؤلاء اكثر خطرا على المجال العام واكثر قدرة على التشويش!
لذلك لتقييم شخص سياسيا يجب فحص خطابه السياسي وتقييمه موضوعيا لمعرفة الاجندة التي يخدمها، وعدم الانشغال بمظهره او مظهرها او تطرفه او تطرفها في اظهار اللبرالية في طريقة اللبس او السلوك الاجتماعي.
واي شخص يقول لك: الكيزان انتهوا واصبحوا جزء من الماضي والانشغال بهم يدل على عجز خصومهم السياسي وعلى خللهم الادراكي ، فان هذا الشخص نفسه يجب وضعه بين قوسين وفحصه جيدا !
ان اكبر مصيبة في السودان هي هذه العصابة الكيزانية ، هذا لا يعني انهم المشكلة الوحيدة ،ولا يعني الغفلة عن كل المشاكل والاعطاب البنيوية في السياسة السودانية ، وعن سلبيات ونقائص التيارات الاخرى واخطائها الموجبة للمساءلة ، فلا يستقيم ابدا ان يطالب من يسعى للديمقراطية لتصويب النقد باتجاه فاعل واحد في الساحة واغفال الاخرين ، ولكن اي ترتيب نزيه للاولويات الوطنية لا يمكن ان يغفل تحرير المصير الوطني من قبضة هذه العصابة الكيزانية ولا يمكن ان يقزم دورها.
عندما نريد تحديد الجهة المسؤولة عن تخريب السودان وتهديد مستقبله لا يمكن المساواة بين من حكم بالحديد والنار ثلاثين عاما ورد التحية للثورة السلمية بحرب ضروس دمرت البلاد ، وبين التيارات الاخرى.
ان أي استخفاف بخطر هذه العصابة اما ان يكون غفلة من العيار الثقيل، واما ان يكون تواطؤا يهدف الى صرف الانظار عن الوحش بحجة انه مريض وضعيف واوشك على الهلاك!!
الوحش الكيزاني يتجسد في شبكة مصالح اقتصادية ضخمة مسنودة بمركز امني وعسكري اخطبوطي ، اوكسجين الحياة لتلك المصالح غير المشروعة هو السيطرة الكاملة على جهاز الدولة ،تلك السيطرة الرعناء التي لن تجلب لنا سوى العزلة الدولية والعقوبات والفقر والحروب المتناسلة، ولان ذلك الوحش مبرمج على الاحتكار المطلق استنادا لوهم التفوق الذي يمنحه حق الوصاية الكاملة على الشعب وملكية الدولة فإنه غير مستعد لعقلنة مصالحه وفتح صفحة جديدة خالية من الاحتكار ولذلك انقلب على الثورة واجهض الانتقال وعبر هذه الحرب يرغب في تصفير العداد السياسي ! فما العمل؟ هل ننام على وسادة الوهم بان الوحش قد مات رغم انه في قمة سعاره؟ وهل يعقل ان ينصب التوبيخ والتقريع على الذين يتصدون لمواجهة العصابة الكيزانية على المستوى الفكري والسياسي لاجتراح الوعي المؤهل لتحرير الوطن من هيمنتها ولو بعد حين!

