الإثنين, يونيو 29, 2026

الأبيض _ سودانا

تواجه مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان أوضاعاً إنسانية وخدمية متدهورة في ظل استمرار انقطاع التيار الكهربائي وشح المياه والوقود وارتفاع أسعار السلع الأساسية، الأمر الذي فاقم معاناة السكان وأثر بشكل مباشر على مختلف مناحي الحياة.

وبحسب معلومات حصلت عليها مصادر متعددة داخل المدينة، فقد تفاقمت أزمات الكهرباء والمياه والوقود خلال الأسابيع الأخيرة ما انعكس على الخدمات الأساسية وأدى إلى غياب تسعيرة موحدة للمياه والوقود، إذ تختلف الأسعار بين الأحياء والبائعين نتيجة شح الإمدادات واستمرار التحديات الأمنية والخدمية.

وأكد مواطنون أن الحصول على المياه أصبح من أكبر التحديات اليومية حيث بلغ سعر برميل المياه غير الصالحة للشرب نحو 30 ألف جنيه، بينما تراوح سعر برميل المياه في بعض الأحياء بين 26_ 40 ألف جنيه، ووصل سعر برميل المياه المالحة إلى ما بين 19 و 22 ألف جنيه في حين تراوح سعر جركانة مياه الشرب بين 3 و5 آلاف جنيه، وبلغ سعر تنكر المياه نحو مليون جنيه.

ورغم استمرار عمل بعض المضخات التي تعمل بالطاقة الشمسية، فإنها تشهد ازدحاماً وصفوفاً طويلة بسبب ارتفاع الطلب بينما أدى انقطاع الكهرباء إلى تفاقم أزمة المياه وتعطيل محطات الضخ.

 

وامتدت آثار انقطاع التيار الكهربائي إلى المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس فيما تعتمد بعض المستشفيات على المولدات الكهربائية وأنظمة الطاقة الشمسية لمواصلة تقديم خدماتها. كما تأثرت المخابز والمطاعم والكافتيريات وطواحين الدقيق الأمر الذي انعكس على إنتاج الخبز وارتفاع أسعاره، حيث يباع أحياناً 5 أرغفة بألف جنيه.

وقال أحد المواطنين فضل عدم الكشف عن هويته، إن أزمة المياه في الأبيض ليست جديدة لكنها تفاقمت بصورة غير مسبوقة، مشيراً إلى أن الحكومات المتعاقبة لم تتمكن من إيجاد حلول جذرية لها وهو ما أثر على المخابز والخدمات الأساسية وأدى إلى زيادة أسعار الخبز وتراجع الإنتاج.

وفي جانب الوقود أفادت مصادر محلية بانتشاره في السوق السوداء، حيث بلغ سعر جالون البنزين نحو 165 ألف جنيه، بينما تجاوز في بعض الأحيان 215 ألف جنيه مقارنة بالسعر الرسمي الذي يبلغ نحو 35 ألف جنيه في محطات الوقود. وأسهم هذا الارتفاع في زيادة تعرفة المواصلات وتراجع خدمات النقل داخل المدينة  لتصبح الكوارو و”التكتك” الوسيلة الأكثر استخداماً للتنقل.

كما سجلت أسعار السلع الغذائية ارتفاعات كبيرة، إذ بلغ سعر كيلو لحم الضأن نحو 55 ألف جنيه، ولحم العجالي 45 ألف جنيه، فيما وصل سعر كيلو السكر إلى 8 آلاف جنيه والزيت إلى نحو 8 آلاف جنيه بينما بلغ سعر جوال سكر كنانة نحو 270 ألف جنيه.

وأشار مواطنون إلى أن تدهور الأوضاع دفع كثيرين إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام للحصول على المياه أو إنجاز احتياجاتهم اليومية في ظل تراجع حركة المواصلات وارتفاع تكلفتها.

وفي الوقت نفسه بدأت بعض الأسر في مغادرة المدينة بحثاً عن مناطق تتوفر فيها الخدمات الأساسية فيما غادر آخرون بالفعل بينهم نازحون كانوا قد لجأوا إلى الأبيض من غرب وجنوب كردفان ومدينة بارا.

وأرجعت مصادر محلية جانباً من أزمة السلع إلى تعثر حركة النقل موضحة أن عدداً من الشاحنات القادمة من الخرطوم يتوقف في مدينة كوستي ويرفض مواصلة رحلته إلى الأبيض بسبب المخاوف الأمنية، ما أدى إلى تراجع انسياب السلع وزيادة أسعارها داخل المدينة.

 

ويقول مواطنون إن استمرار هذه الأوضاع ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في الأبيض، في ظل تراجع الخدمات الأساسية وارتفاع تكاليف المعيشة، مطالبين بتحرك عاجل لمعالجة أزمات المياه والكهرباء والوقود، وضمان انسياب السلع والخدمات إلى المدينة.