سودانا_ تقارير
يدفع أطفال السودان ثمناً متزايداً للحرب المستمرة منذ أبريل 2023 مع انحسار خدمات الصحة والتغذية والمياه، وتراجع قدرة السلطات الصحية وشركائها الإنسانيين على سد الفجوات التي خلّفها القتال ونقص التمويل.
وقالت منظمة الإنقاذ الدولية إنها أغلقت 36 مرفقاً صحياً و29 مركزاً للتغذية و8 مساحات آمنة للنساء والفتيات و6 مساحات مخصصة للأطفال ما يحرم نحو 473,700 شخص من خدمات صحية وغذائية ومياه وحماية. وفي دارفور قد يؤدي إغلاق 14 مرفقاً وعيادة متنقلة إلى حرمان 16,900 مريض و6,381 طفلاً من الرعاية كل شهر في مناطق تشهد بعضاً من أسوأ مستويات سوء التغذية وظروف مجاعة مؤكدة.
وتنقل «اندبندنت عربية» عن الطبيب المتطوع مصطفى السنوسي أن فجوات الرعاية الصحية للأطفال النازحين في طويلة بشمال دارفور اتسعت مع توقف معظم مراكز التغذية. وقال إن مستشفى في طويلة استقبل في أغسطس 191 طفلاً دون الخامسة يعانون سوء تغذية حاداً وكان نحو 22% منهم مصابين بالملاريا. وفي مركز الحميدية للنازحين بوسط دارفور تراجعت الزيارات اليومية من نحو 200 إلى 40 بعد توقف دعم إحدى المنظمات فيما توقفت خدمات التطعيم، وفق الصحيفة.
وفي دِلّينج بجنوب كردفان نقلت «اندبندنت عربية» عن الناشط الإنساني فتح الرحمن الطيب أن توقف مراكز التغذية فاقم معاناة الأطفال، مشيراً إلى لجوء بعض الأسر إلى غلي أوراق الأشجار كحساء لإطعام أطفالها. ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من هذه الإفادات.
وقال وزير الصحة في السلطات القائمة بحكم الأمر الواقع، هيثم محمد إبراهيم، لاندبندنت عربية إن سوء التغذية الحاد يبلغ نحو 15% على المستوى الوطني وقد يصل إلى 30% في مناطق من دارفور وكردفان. وأرجع تفاقم الأزمة ليس فقط إلى نقص الغذاء، وإنما أيضاً إلى صعوبة الوصول إليه بسبب الحصار وتعطل طرق الإمداد.
وتحذر منظمة الإنقاذ الدولية من أن توقف خدمات المياه والصرف الصحي قد يحرم أكثر من 100 ألف شخص من الدعم ويزيد مخاطر تفشي الكوليرا. ويعكس ذلك اتساع أثر الحرب من ساحات القتال إلى شبكة الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها الأطفال للبقاء على قيد الحياة في وقت تتقلص فيه قدرة المؤسسات المحلية والمنظمات الإنسانية على الاستجابة.

