الخميس, أكتوبر 1, 2026

سودانا _ تقارير 

لم تبدأ أزمة البيئة في السودان مع الحرب لكن الصراع الدائر منذ أكثر من ثلاثة أعوام دفع نظاماً بيئياً هشاً أصلاً إلى حافة أكثر خطورة. فإزالة الغابات والتوسع الزراعي الآلي غير المنظم والاستنزاف المتزايد للمياه الجوفية بفعل سياسات الاستثمار الزراعي السابقة، أضعفت قدرة الأراضي على الصمود ورفعت حدة التنافس على الماء والأرض.

المناخ عامل إضافي

وبحسب تقرير للمجموعة الدولية، أظهرت المراقبة الإقليمية خلال الفترة من 10 إلى 17 أغسطس 2026 استمرار موجة الجفاف والحرارة في شمال شرق أفريقيا بما في ذلك السودان. وكان ضعف الأمطار بين مايو ويوليو قد أدى إلى تراجع واسع في رطوبة التربة وإجهاد النباتات والمراعي في مناطق سودانية عدة، ما زاد مخاطر تراجع الإنتاج الزراعي وهدد سبل عيش المجتمعات الرعوية.

وتشير التوقعات المناخية إلى احتمال استمرار الأمطار دون معدلاتها المعتادة، مع ارتفاع خطر حدوث جفاف موسمي غير معتاد خلال الفترة من أغسطس إلى أكتوبر وما بعدها في ظل تأثيرات مرتبطة بتعزز ظاهرة النينيو وإيجابية قطبية المحيط الهندي.

ولا يتعلق الأمر بأرقام مناخية مجردة. فكل درجة حرارة إضافية، وكل موسم مطير أقل من المعتاد يعني ضغطاً أكبر على المزارعين والرعاة ومصادر المياه في بلد يعاني أصلاً من انهيار الخدمات وتشتت السكان بسبب الحرب.

وفي يوليو تجاوزت درجات الحرارة في السودان المتوسطات طويلة الأجل بأكثر من درجتين مئويتين وهو ما ساهم في زيادة التعرض لموجات حرارة غير معتادة خلال أغسطس. ويرجح أن تؤدي هذه الظروف إلى مزيد من الانخفاض في إنتاج المحاصيل والثروة الحيوانية وتوافر المياه بما يضيف طبقة جديدة إلى أزمة إنسانية تسببت الحرب في تفاقمها.

الخطر لا يأتي من السماء

فالحرب ألحقت أضراراً مباشرة بالبيئة وخلقت مخاطر مرتبطة بالنفايات، بينما أدى انهيار الخدمات والمؤسسات إلى إضعاف القدرة على إدارة الموارد الطبيعية وحمايتها. وفي الوقت نفسه جعل تدهور الأراضي الناجم عن عقود من الاستغلال غير المستدام المجتمعات أكثر تعرضاً للصدمات المناخية.

ويزيد نقص التمويل من صعوبة الاستجابة. فاحتياجات السودان الإنسانية والتنموية لا تزال تعاني فجوات تمويلية كبيرة ما يحد من القدرة على توسيع برامج المياه والصرف الصحي ومكافحة الأمراض وحماية سبل المعيشة.

وهكذا تتشابك في السودان ثلاث أزمات: حرب تستنزف الإنسان والدولة ومناخ يضغط على الماء والغذاء وبيئة فقدت جزءاً كبيراً من قدرتها على التعافي. وفي بلد يعتمد ملايين السكان فيه على الزراعة والرعي قد لا يكون الجفاف مجرد كارثة طبيعية، بل عاملاً جديداً يعمق النزوح والفقر والتنافس على الموارد ويجعل التعافي بعد الحرب أكثر صعوبة.