سودانا _ تقارير
يواجه السودان احتمال دخول مرحلة أكثر فتكاً من حرب المسيّرات مع تصاعد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية وسط تحذيرات أممية من اقتراب العالم من «خط أخلاقي أحمر» يتمثل في منح الآلات قدرة متزايدة على اختيار البشر واستهدافهم دون تدخل بشري مباشر.
وبحسب تقرير أوردته سكاي نيوز، يأتي هذا التحذير في وقت أصبحت فيه المسيّرات إحدى أبرز أدوات الحرب في السودان، حيث طالت ضرباتها مناطق سكنية ومنشآت مدنية بينما تتزايد المخاوف من انتقال استخدامها إلى أنظمة قادرة على تحليل البيانات والصور وتحديد الأهداف بدرجات أعلى من الاستقلالية.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش إلى بدء مفاوضات دولية عاجلة لوضع قواعد قانونية ملزمة للأسلحة ذاتية التشغيل، مؤكدين أن قرار قتل الإنسان يجب ألا يُترك للخوارزميات.
وتزداد خطورة المسألة في السودان بسبب تعدد القوات ومراكز القيادة وتراجع آليات الرقابة والمساءلة. فإدخال أسلحة أكثر استقلالية إلى ساحة تعاني أصلاً من ضعف القدرة على تحديد المسؤول عن الهجمات قد يجعل محاسبة مرتكبي الانتهاكات أكثر تعقيداً.
وقال مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية أمام مجلس الأمن في 24 أغسطس، إن أكثر من 12 دولة تقدم أشكالاً من الدعم العسكري لطرفي الحرب، محذراً من أن تدفق الأسلحة والمسيّرات والتقنيات والتمويل الخارجي يطيل أمد الصراع. ودعا إلى توسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل كامل السودان، مع إدراج المسيّرات ومكوناتها وتقنياتها ضمن الحظر.
وتشير المخاوف الحقوقية إلى أن الخوارزميات، مهما بلغت دقتها التقنية قد تعجز عن فهم التفاصيل الإنسانية التي تحسم الفرق بين مقاتل ومدني أو بين هدف عسكري وشخص يحاول الاستسلام أو إجلاء جريح. وفي بلد مكتظ بالنازحين وتنتشر فيه القوات داخل المدن والمناطق السكنية قد يتحول الخطأ البرمجي أو الاستخباراتي إلى كارثة بشرية خلال ثوانٍ.
لكن المشكلة الأعمق ليست في التكنولوجيا وحدها. فالسودان تحول بالفعل إلى ساحة مفتوحة لتجريب وتبادل الأسلحة والمسيّرات بينما يتمسك أطراف الحرب بمنطق الحسم العسكري. وكلما أصبحت أدوات القتل أبعد مدى وأكثر استقلالاً أصبح إغراء استمرار الحرب أكبر، فيما يبتعد المدنيون أكثر عن أي قدرة على التحكم في مصيرهم.
في هذه الحرب لا تبدو الحاجة الأكثر إلحاحاً إلى مسيّرات أكثر ذكاءً، بل إلى قرار سياسي أكثر عقلانية: وقف الحرب وقطع تدفقات السلاح وإعادة القوة العسكرية إلى سلطة مدنية قادرة على إخضاع السلاح للقانون والمساءلة.

