سودانا _ تقارير
حذّر حقوقيون في ندوة عقدت بجنيف على هامش اجتماعات مجلس حقوق الإنسان من أن الحرب في السودان تحولت إلى أزمة تستهدف المدنيين وبنية الحياة اليومية مع تصاعد الاتهامات بالعنف الجنسي، واستهداف المرافق الصحية والتعليمية واستخدام الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيّرة في المناطق المأهولة.
وقال مشاركون في الندوة التي نظمتها منظمات حقوقية دولية وأوروبية، إن النساء يتحملن جانباً كبيراً من كلفة الحرب بعدما أدى انهيار الخدمات الصحية والنزوح إلى حرمان كثيرات من الرعاية الأساسية، فيما أصبح العنف الجنسي أداة للترهيب والتهجير وكسر المجتمعات.
وقال عبد الرحيم قرين، ممثل التحالف الدولي لمنظمات حقوق الإنسان، إن أكثر من 80 بالمئة من المرافق الصحية في مناطق النزاع تعرضت للتدمير أو تحولت إلى مواقع عسكرية ما ترك نساء في مناطق ريفية ومخيمات أمام الولادة من دون رعاية طبية. كما اتهم الجيش باستخدام أسلحة كيميائية وغازات سامة في أم درمان عام 2024، داعياً إلى تحقيق دولي مستقل في هذه المزاعم.
وتكتسب هذه المزاعم أهمية خاصة في ظل مطالبات متكررة بإجراء تحقيقات مستقلة في أي استخدام محتمل للأسلحة الكيميائية في السودان، وتحديد المسؤولين عنه..
وقدمت الحقوقية السودانية هبة الوسيلة شهادات عن نساء فقدن منازلهن ومصادر رزقهن وتعرضن للعنف الجنسي، وعن فتيات فقدن التعليم بسبب النزوح والحرب. وقالت إن أي عملية سلام ستظل ناقصة ما لم تشارك النساء فعلياً في التفاوض وصياغة مستقبل السودان.
وقال الصحفي أندي فيرماوت رئيس مؤسسة بوستفرسا، إن مسؤولية القيادة العسكرية تمتد إلى حماية المدنيين ومحاسبة القوات التي ترتكب انتهاكات. ودعا إلى التعامل مع العنف الجنسي باعتباره جريمة حرب وليس نتيجة جانبية للصراع، وتفعيل قرار مجلس الأمن 1325 بشأن النساء والسلام والأمن.
وقالت ممثلة منظمة TYFA.ORG إليزابيث، إن النساء والفتيات في السودان يواجهن العنف والاختطاف وانهيار الخدمات الصحية وسبل العيش بينما تواصل كثيرات قيادة جهود الإغاثة والمطابخ المجتمعية رغم المخاطر.
وحذّر المشاركون من أن الحرب لا تهدم المستشفيات فحسب، بل تهدد المدارس أيضاً. وقالوا إن تحويل المدارس أو استهدافها يحرم جيلاً كاملاً من التعليم، بينما تدفع الأوضاع الاقتصادية والأمنية فتيات في مناطق ريفية إلى العمل بدلاً من الدراسة.
ودعا المشاركون إلى تحقيقات مستقلة في الانتهاكات باستخدام الأسلحة الكيميائية وحماية المنشآت الطبية والتعليمية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، إلى جانب إجراءات عاجلة للحد من الهجمات الجوية والطائرات المسيّرة.
كما طالبوا بضمان مشاركة المرأة السودانية في مفاوضات السلام، معتبرين أن حصر الحل في الترتيبات العسكرية والسياسية بين أطراف الحرب لن يعالج الكلفة الاجتماعية العميقة للصراع.
وبعد أكثر من ثلاث سنوات من القتال تبدو الحرب في السودان، وفق ما عكسه النقاش في جنيف، أقل شبهاً بمعركة بين قوتين وأكثر شبهاً بانهيار تدريجي للمساحات التي تجعل الحياة المدنية ممكنة.

