أديس أبابا _ سودانا
اختتمت إثيوبيا مؤتمر الحوار الوطني في أديس أبابا بعد 38 يوماً من المداولات، بمخرجات تقترح إعادة صياغة جوهرية للنظام السياسي والدستوري، أبرزها الانتقال من النظام البرلماني إلى نظام رئاسي وإلغاء الحق الدستوري للقوميات والأقاليم في الانفصال في تحول قد يعيد تعريف شكل الدولة وعلاقتها بأقاليمها.
وشارك نحو أربعة آلاف شخص في المؤتمر الذي سعى إلى مراجعة قواعد النظام السياسي الذي تأسس بموجب دستور 1994 ومنح القوميات بموجب المادة 39 حق تقرير المصير وصولاً إلى الانفصال.
وبموجب المقترحات الجديدة يصبح الرئيس منتخباً لولاية مدتها ست سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة في نظام يمنح السلطة التنفيذية المركزية وزناً أكبر مما كان عليه الحال في النظام البرلماني القائم. وتحتفظ الأقاليم الـ12 بدرجة من الحكم الذاتي بينما تبقى ملفات الدفاع والسياسة الخارجية والعملة من اختصاص الحكومة المركزية.


ويمثل إلغاء حق الانفصال أكثر بنود الإصلاح حساسية، إذ ينقل إثيوبيا بعيداً عن أحد أكثر ملامح نظامها الفدرالي إثارة للجدل ويعكس بحسب مؤيدي التغيير، محاولة للانتقال من فدرالية تقوم أساساً على الهوية الإثنية إلى صيغة أكثر ارتباطاً بالدولة الوطنية.
لكن هذا التحول يأتي في بلد لا تزال جراح صراعاته الداخلية مفتوحة. ولم تشارك جبهة تحرير شعب تيغراي في المؤتمر رغم مشاركة شخصيات معارضة من الإقليم، ما يترك سؤال العلاقة بين أديس أبابا والأقاليم ولا سيما تيغراي اختباراً مبكراً لأي نظام سياسي جديد.
وفي المقابل، حاول المؤتمر توسيع مساحة الاعتراف بالتنوع الديني والثقافي من خلال إقرار حقوق مرتبطة بالحجاب والنقاب والمؤسسات المالية الإسلامية إلى جانب اعتماد ست لغات رسمية، بينها الصومالية والعفرية.
ويرى مؤيدو المخرجات أنها قد تمثل بداية لما يصفونه بـ«الجمهورية الثانية»، بعدما امتد التغيير المقترح من شكل الحكم إلى توزيع السلطة والحقوق الثقافية والدينية وعلاقة المركز بالأقاليم.
لكن الطريق من قاعة الحوار إلى واقع الدولة لا يزال طويلاً. فالمخرجات تحتاج إلى مصادقة البرلمان واستكمال التعديلات الدستورية والتشريعية اللازمة لتنفيذها.
وهكذا تضع إثيوبيا نفسها أمام محاولة لإعادة بناء قواعد اللعبة السياسية بعد عقود من الفدرالية الإثنية والصراعات المرتبطة بالهوية والسلطة. وقد يكون التحدي الأكبر ليس الاتفاق على شكل الجمهورية المقبلة، بل إقناع الأقاليم والمكونات التي تشعر بالتهميش بأن الدولة الأكثر مركزية ستكون أكثر قدرة على حماية وحدتها لا وسيلة جديدة لإعادة إنتاج صراعاتها القديمة.

