سودانا _ متابعات
تصاعدت في السودان المطالب بإجراء تحقيق مستقل في غارات جوية نُسبت إلى مصر واستهدفت معدّنين في منطقة جبل العقيدات قرب الحدود بين البلدين، وسط تضارب في حصيلة القتلى، فيما أعلنت القاهرة تنفيذ عمليات ضد التعدين غير القانوني قرب الحدود من دون الرد مباشرة على الاتهامات باستهداف المعدّنين السودانيين.
وقالت مجموعة «محامو الطوارئ»، الأحد، إن القصف الذي وقع السبت أسفر عن مقتل 72 شخصاً، محمّلة سلاح الجو المصري مسؤولية الهجوم. وقدّرت مصادر أخرى عدد القتلى بأكثر من 200، لكن لم تتوفر حصيلة مستقلة تؤكد هذه الأرقام.
وقالت القوات المسلحة المصرية في بيان مساء الاثنين، إن الجيش والشرطة نفذا حملة ضد التنقيب غير القانوني عن الذهب قرب الحدود السودانية بهدف تأكيد السيادة المصرية وحماية الموارد. وأضافت أن القوات ألقت منشورات تحذيرية قبل استهداف ما وصفته بـ«العناصر الإجرامية» المتورطة في التعدين غير القانوني، محذرة من تداول ما سمته شائعات وأجندات خارجية تستهدف العلاقات بين البلدين.
ولم يتناول البيان الاتهامات المتعلقة بمقتل المعدّنين السودانيين بصورة مباشرة.
وطالب حزب الأمة القومي بتحقيق مستقل تُعلن نتائجه للرأي العام، داعياً إلى تحديد ملابسات الهجوم ومحاسبة المسؤولين، واتخاذ خطوات سياسية ودبلوماسية وقانونية لمنع تكرار الحوادث. كما انتقد ما وصفه بإخفاق السلطات السودانية في حماية المواطنين ومتابعة حقوقهم ودعا إلى إنصاف أسر الضحايا وتعويضهم.
بدوره، أدان الحزب الشيوعي السوداني ما وصفه بـ«العدوان الجوي المصري»، وقال إن الحادثة تأتي في أعقاب واقعة مماثلة خلال أقل من خمسة أشهر، مطالباً بتحقيق شفاف ومساءلة المسؤولين.
ورحّب التيار الوطني بتشكيل لجنة تقصي الحقائق، داعياً إلى تمكينها من العمل بمهنية واستقلالية وتحديد المسؤوليات استناداً إلى الأدلة ونشر النتائج.
وتسلط الحادثة الضوء على مخاطر أنشطة التعدين في المناطق الحدودية الحساسة، وعلى الضغوط التي تواجه السلطات السودانية لكشف ملابسات مقتل المعدّنين وتحديد المسؤولية في وقت تؤكد فيه حكومة بورتسودان أهمية الحفاظ على العلاقات التاريخية مع مصر.

