سودانا _ وكالات
حذّر اجتماع دولي في جنيف من أن استمرار الحرب في السودان ينذر بامتداد الصراع إلى دول المنطقة، داعياً الأطراف المتحاربة إلى خفض التصعيد فوراً ومطالباً الدول الأجنبية بوقف إمدادات السلاح والمقاتلين التي تسهم في إطالة أمد القتال.
وقال المشاركون في الاجتماع التشاوري السادس لتنسيق جهود السلام في السودان إن الحرب لا يمكن حسمها عسكرياً، وإن السعي إلى تحقيق مكاسب ميدانية يفاقم معاناة المدنيين في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع الأزمة الإنسانية وارتفاع خطر المجاعة.
وجاءت التحذيرات في ملخص للاجتماع الذي استضافته سويسرا ومكتب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، الأربعاء في قصر الأمم بجنيف، بمشاركة ممثلين عن 22 دولة بينها دول جوار السودان وأعضاء المجموعة الرباعية والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، إلى جانب منظمات إقليمية ودولية.
وأكد المشاركون ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتحسين حماية المدنيين، داعين طرفي الحرب إلى الانخراط بجدية وحسن نية في جهود خفض التصعيد. وشددوا على أن المدنيين السودانيين لا ينبغي أن يواصلوا دفع ثمن الحسابات العسكرية للأطراف المتنازعة.
وفي تحذير من التداعيات الإقليمية للحرب، دعا الاجتماع الدول الأجنبية والجهات الفاعلة الأخرى إلى الامتناع عن تقديم دعم عسكري أو مالي يغذي الصراع، بما في ذلك إرسال المرتزقة وتوريد الأسلحة والمعدات، ولا سيما الطائرات المسيّرة التي قال المشاركون إنها تسببت في خسائر كبيرة بين المدنيين.
ودعا الاجتماع إلى احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والمنشآت المدنية بما فيها البنية التحتية اللازمة لتقديم الخدمات الأساسية.
ورحب المشاركون بالجهود التي تقودها المجموعة الرباعية للتوصل إلى هدنة إنسانية تمهد لوقف دائم لإطلاق النار، مؤكدين ضرورة التزام الأطراف بوقف القتال.
وعلى المسار السياسي، شددوا على أن إنهاء الحرب يتطلب عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون وتشارك فيها القوى المدنية والسياسية بمختلف أطيافها بما يشمل النساء والشباب ويعكس التنوع الجغرافي والاجتماعي للبلاد.
وأكدوا دعمهم جهود الآلية الخماسية التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وإيغاد وجامعة الدول العربية، لتيسير الحوار، مع ضرورة أن تكون العملية شفافة وموثوقة وخالية من الإكراه.
وعقد أعضاء المجموعتين الرباعية والخماسية اجتماعاً على هامش المشاورات لتنسيق تحركاتهم الدبلوماسية وتعزيز التكامل بين جهود الوساطة.
وتأتي التحذيرات وسط مخاوف متزايدة من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، حيث قال المشاركون إن استمرار القتال والقيود المفروضة على وصول المساعدات وتأثيرات الجفاف وتأخر الأمطار، تزيد مخاطر المجاعة وتعمق انعدام الأمن الغذائي الذي يواجه ملايين الأشخاص.
وأكد الاجتماع أن إنهاء الحرب شرط أساسي لتمكين السودانيين من الحصول على المساعدات التي يحتاجون إليها والعيش بأمان، محدداً أولويات التحرك الدولي في خفض التصعيد وحماية المدنيين وضمان وصول الإغاثة والحفاظ على وحدة البلاد ودعم انتقال سياسي مدني بقيادة سودانية.

