السبت, أكتوبر 31, 2026

سودانا _ تقارير

حذرت المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية من تصاعد المؤشرات على استخدام أسلحة ومواد كيميائية سامة في الحرب السودانية، وقالت إن شهادات الضحايا والشهود التي جمعتها إلى جانب أدلة مادية ووثائق وصور ومواد رقمية، تستوجب فتح تحقيق دولي مستقل ومتخصص لتحديد طبيعة المواد المستخدمة والمسؤولين عنها.

وقالت المنظمة إنها وثقت شهادات من مناطق بينها الجيلي وشمال الخرطوم والنيل الأزرق وجنوب كردفان وشمال دارفور، تحدث أصحابها عن أعراض تنفسية وجسدية ظهرت عقب وقائع قصف وهجمات يشتبه في ارتباطها بمواد سامة. وأكدت أن تعدد المناطق وتكرار الإفادات يثير احتمال وجود نمط أوسع من الاستخدام وليس واقعة عسكرية معزولة.

وترى المنظمة أن هذه المعطيات تكتسب وزناً إضافياً في ضوء تحقيقين نشرتهما صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» في الخامس من سبتمبر/أيلول، وتحدثا عن وثائق وصور ومقاطع فيديو ورسائل واتصالات تشير إلى برنامج عسكري لتطوير وإنتاج وتخزين ذخائر تعتمد على الكلور داخل القوات المسلحة السودانية.

وقالت «نيويورك تايمز» إنها راجعت نحو 150 وثيقة وصورة ومقطع فيديو ورسالة واتصال، بينما استند تحقيق «واشنطن بوست» إلى وثائق داخلية ومواد رقمية ومراجعات مع أكثر من 20 مسؤولاً استخبارياً وخبيراً ومفتشاً سابقاً في مجال الأسلحة الكيميائية. وقالت الصحيفة إن بعض الخبراء وصفوا المواد بأنها أدلة ذات مصداقية على وجود برنامج للأسلحة الكيميائية مع بقاء الحاجة إلى التحقق الميداني والفني لإثبات الوقائع بصورة نهائية.

وتضع المنظمة منطقة الجيلي في مقدمة المواقع التي تحتاج إلى التحقيق، مشيرة إلى شهادات عن أشخاص عانوا صعوبة في التنفس عقب هجمات في المنطقة. كما نقلت صحيفة «ذا ناشيونال» في السادس من سبتمبر شهادة رجل قال إنه شاهد في سبتمبر/أيلول 2024 خمسة أشخاص يعانون صعوبة في التنفس، قبل أن يطلب منه جنود مغادرة المكان.

وتقر المنظمة بأن الأعراض الصحية لا تشكل وحدها دليلاً قاطعاً على استخدام سلاح كيميائي، لكنها تقول إن ذلك لا ينبغي أن يصبح سبباً لعدم التحقيق، موضحة أن تحديد نوع المادة ومصدرها وعلاقتها بالذخائر المستخدمة يتطلب فحوصاً مخبرية وتحليلاً للعينات وبقايا الذخائر وربطها بالوقائع الميدانية.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في وقت سابق أنها خلصت إلى استخدام القوات المسلحة السودانية أسلحة كيميائية في عام 2024 وفرضت عقوبات على السودان على خلفية ذلك، فيما ظلت القضية مطروحة أمام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وتقول المنظمة إن السودان باعتباره طرفاً في اتفاقية الأسلحة الكيميائية منذ عام 1999، يخضع لحظر تطوير هذه الأسلحة وإنتاجها وتخزينها ونقلها واستخدامها. وترى أن أي دليل على تحويل مواد كيميائية ذات استخدامات مدنية، مثل الكلور المستخدم في معالجة المياه إلى ذخائر عسكرية سيكون ذا خطورة خاصة.

وتطالب المنظمة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والآليات الأممية والأفريقية المختصة بفتح تحقيق ميداني يشمل الجيلي وشمال الخرطوم والمناطق الأخرى التي وردت منها شهادات، مع حفظ الأدلة وفحص العينات والذخائر والاستماع إلى الضحايا والشهود والتحقق من الوثائق والمواد الرقمية وصولاً إلى تحديد سلسلة المسؤولية عن التخطيط والإنتاج والتخزين والاستخدام.

وتحذر من أن التأخير قد يؤدي إلى تلف الأدلة واختفاء الشهود، مؤكدة أن القضية لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد مواجهة سياسية بين أطراف الحرب أو الدول الداعمة لها.

وتقول المنظمة إن الحياد في هذه القضية لا يعني الوقوف بين الاتهام والنفي وإنما ضمان استقلال التحقيق والوصول إلى الحقيقة أياً كانت الجهة المسؤولة.

ومع تراكم الشهادات الميدانية والمواد التي قالت المنظمة إنها وثقتها بالتزامن مع تحقيقات صحفية دولية كشفت وثائق ومواد رقمية جديدة ترى المنظمة أن الملف تجاوز مرحلة الاتهامات السياسية وأصبح يستدعي تحقيقاً فنياً مستقلاً يحدد ما إذا كانت الأسلحة الكيميائية قد استخدمت وأين وكيف، ومن أصدر الأوامر باستخدامها.