الجمعة, أكتوبر 30, 2026

سودانا _ تقارير

اندلعت احتجاجات في مدن بشرق السودان، الخميس على خلفية التدهور المتسارع للأوضاع المعيشية وانهيار العملة المحلية في وقت تتفاقم فيه أزمات الوقود وغاز الطهي وترتفع أسعار السلع الأساسية بينما تتقلص قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها اليومية.

وتجاوز سعر الدولار في السوق الموازية 10 آلاف جنيه سوداني، مقارنة بنحو 600 جنيه عشية اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، في تراجع حاد لقيمة العملة يعكس اتساع الاختلالات الاقتصادية منذ اندلاع الصراع.

وأضرم محتجون إطارات سيارات في الطريق الرئيسي الرابط بين بورتسودان، المنفذ التجاري الرئيسي للبلاد، ومدن سودانية أخرى، تعبيراً عن رفضهم للأوضاع المعيشية. وفي مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي، هتف أحد المحتجين: «لا نريد الموت جوعاً»، في عبارة تختصر مخاوف متزايدة من أن يتحول الانهيار الاقتصادي إلى معركة يومية من أجل البقاء.

ولا تقتصر الأزمة على ارتفاع الأسعار، إذ تتزامن خسارة الجنيه لقيمته مع شح الوقود وغاز الطهي في الخرطوم ومدن أخرى وتراجع النشاط التجاري وارتفاع تكاليف النقل، ما يضاعف الضغوط على المستهلكين والتجار على حد سواء.

أسواق بلا مشترين

في أسواق الخرطوم ومدن رئيسية أخرى يتجلى التدهور الاقتصادي في ركود حركة البيع والشراء، مع تراجع القدرة الشرائية للأسر وارتفاع أسعار الخبز واللحوم والخضروات والسلع الأساسية. ونشر ناشط مقطع فيديو من سوق أم درمان وصف فيه الحركة التجارية بأنها شبه متوقفة، قائلاً: «السوق في حالة شلل كامل.. لا بيع ولا شراء».

ويواجه التجار بدورهم معضلة متفاقمة؛ فالتقلبات السريعة في سعر الصرف وارتفاع تكاليف النقل والرسوم تجعل تسعير السلع مخاطرة يومية، إذ قد لا تكفي عائدات البيع لتعويض تكلفة شراء البضائع من جديد.

وقال محمود النور، وهو تاجر في منطقة الكلاكلة جنوب الخرطوم، لموقع «سكاي نيوز عربية»، إن التجار باتوا يواجهون خطر الإفلاس مع تراجع المبيعات والتغير المستمر في الأسعار.

وتتجاوز تداعيات الركود خسائر الأسواق، إذ تتقلص فرص العمل والدخل في اقتصاد أنهكته الحرب، فيما تتراجع قدرة الأسر محدودة الدخل على مواجهة الزيادات المتلاحقة في تكاليف المعيشة. ويزيد تقلص الإنتاج الزراعي والضغوط المناخية في مناطق زراعة الحبوب من المخاطر التي تواجه الإمدادات الغذائية، بالتزامن مع تزايد الرسوم والجبايات المفروضة على الأنشطة الاقتصادية.

اقتصاد الحرب

وتشير الأرقام الواردة في التقرير إلى أن السودان فقد نحو نصف قدرته الإنتاجية بسبب الحرب، فيما انكمش الناتج المحلي الإجمالي تراكمياً بأكثر من 46 في المئة، وفقاً للبنك الدولي. كما ارتفعت نسبة الفقر إلى نحو 81 في المئة وفقدت أكثر من 60 في المئة من الأسر مصادر دخلها.

وتكشف هذه المؤشرات عن أزمة تتجاوز انهيار العملة إلى تآكل مصادر العيش نفسها. فحين تتراجع الدخول وتتوقف الأسواق عن الحركة، لا يعود ارتفاع الأسعار مشكلة منفصلة، بل يصبح جزءاً من دائرة تضغط على الإنتاج والتجارة والاستهلاك في آن واحد.

ومع استمرار الحرب وتراجع النشاط الاقتصادي يجد ملايين السودانيين أنفسهم أمام خيارات معيشية أكثر صعوبة، فيما تتراجع قدرة التجار والأسر على امتصاص الصدمات المتلاحقة. ويضع هذا المسار الأمن الغذائي تحت ضغط متزايد في بلد تتسع فيه الاحتياجات الإنسانية بينما تتآكل الموارد اللازمة لتلبية أبسط متطلبات الحياة.

 

المصدر اسكاي نيوز