الجمعة, أكتوبر 30, 2026

أبيي، متابعات سودانا

نظم سكان في منطقة أبيي المتنازع عليها احتجاجات طالبوا خلالها قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (يونيسفا) بتوضيحات بشأن هجوم بطائرة مسيّرة استهدف سوق أميت، المعروف بسوق النعام، وأوقع عشرات القتلى والجرحى في وقت استدعت فيه جنوب السودان السفير السوداني للاحتجاج على الهجوم.

وتضاربت الحصيلة الأولية للضحايا؛ إذ أفاد مسؤولون بمقتل 73 شخصاً وإصابة 19 آخرين بينما أعلن مكتب القائم بأعمال المدير الإداري لمنطقة أبيي مقتل 53 شخصاً وإصابة 27 بجروح خطيرة، محذراً من احتمال ارتفاع عدد القتلى بسبب خطورة إصابات بعض الناجين.

ونسب مكتب الإدارة الهجوم الذي وقع ظهر الاثنين إلى القوات المسلحة السودانية، من دون أن يتسن التحقق بصورة مستقلة من الجهة المسؤولة أو الحصيلة النهائية.

وفي خطوة دبلوماسية موازية، استدعت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان السفير السوداني عصام محمد حسن كرار، وأبلغته احتجاج جوبا الشديد على الهجوم، وفقاً للوزارة.

وقالت وكيلة الوزارة السفيرة أغنيس أدلينو أوريغا أوسواها، إن حكومة بلادها تدين الهجوم، داعية إلى اتخاذ تدابير تمنع تكرار الاعتداءات وتحول دون تصاعد التوتر في المنطقة الحدودية المتنازع عليها بين البلدين.

وقال القاضي تشارلز أبيي جوك، القائم بأعمال المدير الإداري للمنطقة، إن الهجوم دمر السوق وأحرق أجزاءه، ملحقاً أضراراً بمصادر رزق السكان. وأضاف أن عدداً من المصابين يتلقون العلاج في مستشفى أبيي المدني، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

وشملت الضحايا وفقاً لمكتب الإدارة نساء وأطفالاً وكبار سن وتجاراً محليين إلى جانب أفراد من مجتمع نقوك دينكا وعائدين من جنوب السودان ولاجئين سودانيين. وقال المكتب إن الهجوم دفع ناجين إلى الفرار نحو مدينة أبيي، ما زاد الضغط على الموارد المحلية والمرافق الصحية.

وطالبت إدارة أبيي الأمم المتحدة وحكومة جنوب السودان والاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي بإجراء تحقيق مستقل وعاجل، ومحاسبة المسؤولين إذا ثبتت مسؤوليتهم إلى جانب توفير مساعدات طارئة للجرحى والنازحين.

ويأتي الهجوم وسط تحذيرات من اتساع نطاق الضربات بالطائرات المسيّرة في مناطق سودانية عدة. وقال مرصد كردفان إن ما لا يقل عن 150 مدنياً قُتلوا خلال أقل من أسبوع في هجمات بمناطق متفرقة من كردفان ودارفور والخرطوم، بينهم أكثر من 50 شخصاً في قصف سوق النعام.

وقال المتحدث باسم المرصد مرتضى أحمد، لراديو دبنقا إن القصف استهدف متاجر ومجمعاً لبيع الوقود داخل السوق، مشيراً إلى أن الحصيلة أولية وتستند إلى المعلومات التي جمعها المرصد وتمكن من التحقق منها.

وحذر المرصد من أن استهداف الأسواق وطرق التجارة يهدد بتعطيل تدفق الغذاء والدواء والسلع الأساسية إلى مناطق في دارفور وكردفان بما قد يزيد من تدهور الأوضاع الإنسانية.

وفي بيان منفصل، دعا مرصد «مشاد» الأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والآليات الحقوقية الدولية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات، عقب هجمات قال إنها طالت مناطق في الدبب بغرب كردفان وامتداد ناصر بالخرطوم.

ويحظر القانون الدولي الإنساني استهداف المدنيين والأعيان المدنية عمداً وقد ترقى مثل هذه الهجمات إلى جرائم حرب إذا ثبتت عناصر الجريمة وفقاً للتحقيقات والوقائع.