الجمعة, أكتوبر 30, 2026

سودانا _ تقارير

حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من تصاعد المخاطر التي تهدد المدنيين في السودان مع اتساع نطاق الهجمات الجوية وضربات الطائرات المسيّرة، في حرب باتت تدفع العنف إلى مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة، بما فيها مواقع التعدين الأهلي قرب الحدود مع مصر.

وقال المكتب في تقرير ميداني صدر الثلاثاء، إن استهداف المنشآت الحيوية والمناطق السكنية ومواقع التعدين يفاقم المخاطر على المدنيين، مشدداً على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة.

وتعكس شهادات ناجين من قصف أحد مناجم الذهب حجم الخطر الذي يواجه العاملين في القطاع. وقال عبد العزيز يوسف لوكالتي أسوشييتد برس وفرانس برس إن طائرة مجهولة هاجمت منجماً تقليدياً في منطقة جبلية صباح السبت، مضيفاً أن خمس غارات نُفذت قرابة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.

وقال يوسف إن العاملين فروا صعوداً نحو الجبل خوفاً من ضربات جديدة، فيما أفاد ناجٍ آخر يدعى شرف علي بأن آلاف الأشخاص كانوا يعملون في الموقع وقت الهجوم.

وتكتسب الحادثة خطورتها من وقوعها في قطاع يوفر مصدر رزق لآلاف السودانيين، لكنه يعمل في ظروف محفوفة بالمخاطر، وسط حرب أضعفت سبل العيش ووسّعت الاعتماد على أنشطة اقتصادية غير مستقرة. كما يرتبط الذهب بتمويل أطراف النزاع عبر شبكات الإنتاج والتهريب التي استغلت ضعف الرقابة وتراجع مؤسسات الدولة.

وفي يونيو الماضي، اعتقلت قوات الأمن المصرية مئات الأشخاص، بينهم أجانب قرب الحدود مع السودان، للاشتباه في استخراج الذهب وتهريبه بصورة غير قانونية في مؤشر على حساسية النشاط التعديني في المناطق الحدودية.

وتشير تقديرات أممية إلى اتساع تجارة الذهب خارج القنوات الرسمية؛ إذ أفاد تقرير لفريق خبراء تابع للأمم المتحدة عام 2024 بأن أكثر من نصف الذهب المستخرج في السودان هُرّب إلى الخارج.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، تفاقمت الأزمة الإنسانية مع اتساع النزوح وانهيار الخدمات وتراجع فرص العمل، ما دفع مزيداً من السكان إلى مصادر دخل محفوفة بالمخاطر. وفي هذا السياق لا تقتصر تداعيات الهجمات على الخسائر المباشرة، بل تمتد إلى تهديد سبل العيش وتعميق هشاشة المجتمعات التي تحاول البقاء بعيداً عن جبهات القتال.

ولم تُحدد الشهادات الواردة هوية الطائرة التي نفذت الهجوم بصورة مستقلة، كما لم تتوافر في المعلومات المقدمة نتائج تحقيق تثبت الجهة المسؤولة عنه. ودعا التحذير الأممي في جوهره إلى حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، أياً كانت الجهة المنفذة.