الجمعة, أكتوبر 30, 2026

سودانا _ تقارير

أفاد تحقيق لصحيفة «نيويورك تايمز»، نشرته صحيفة «Folha de S.Paulo» البرازيلية في 12 أكتوبر بمقتل عشرات المعدّنين السودانيين وإصابة أكثر من 120 آخرين في ثلاث غارات جوية استهدفت منجم ذهب بولاية نهر النيل على بُعد نحو 40 كيلومتراً من الحدود المصرية، وسط اتهامات بضلوع القوات المصرية.

ونقل التحقيق عن منظمة «محامو الطوارئ» تقديرها عدد القتلى بـ72 شخصاً، فيما أفاد شاهدان بسقوط 65 قتيلاً على الأقل. وأظهرت مقاطع مصورة من الموقع جثثاً بين أكياس خام الذهب ومدنيين مصابين بجروح بالغة إلى جانب مشاهد لطائرات حربية تحلّق فوق المنطقة وتسقط ذخائر.

وقال شهود إن طائرات حربية ومروحيات حلّقت فوق المنجم صباح السبت قبل أن يتعرض لثلاث غارات على الأقل خلال ساعة، بدءاً من التاسعة صباحاً. وقدّر أحد الشهود عدد القتلى في الضربة الأولى بنحو 35 شخصاً.

ونسبت وسائل إعلام سودانية ومنظمات حقوقية الهجوم إلى القوات المصرية، فيما أشار التحقيق إلى صور لذخائر قال تريفور بول، الخبير السابق في تفكيك الذخائر بالجيش الأميركي، إن إحداها تُظهر قنبلة من طراز «نصر 400» يُعتقد أنها مصرية الصنع ولم تنفجر.

وفي رد أورده التحقيق، قال متحدث عسكري مصري إن القوات المصرية تنفذ حملة لمكافحة التنقيب غير القانوني عن الذهب في الصحراء الشرقية وإنها وجّهت تحذيرات مسبقة لمن وصفهم بالعناصر الإجرامية، مؤكداً أن العمليات جرت داخل الأراضي المصرية.

ووقع الهجوم، وفق التحقيق في منطقة خاضعة لسيطرة الجيش السوداني وبعيدة عن جبهات القتال الرئيسية، ما أثار تساؤلات بشأن ملابسات استهداف المنجم في ظل العلاقات الوثيقة بين القاهرة والجيش منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

ولم يوجّه الجيش السوداني اتهاماً مباشراً إلى أي طرف، فيما أعلن قائده عبد الفتاح البرهان فتح تحقيق في الحادثة، واصفاً إياها بأنها «حادث مؤلم».

وربط التحقيق الواقعة بحادثة أخرى في يونيو، اتهم خلالها معدّنون القوات المصرية باستهداف منجم في المنطقة بطائرات مسيّرة بالتزامن مع حملة أعلنتها السلطات المصرية لمكافحة التعدين غير القانوني قرب الحدود.

ويعتمد الجيش السوداني على عائدات الذهب مصدراً للتمويل، فيما يواجه المعدّنون الأهليون مخاطر متزايدة مع اتساع أنشطة التنقيب غير الرسمي وارتفاع أسعار المعدن النفيس.