سودانا _ تقارير
لم تعد الحرب في السودان تدور على الأرض وحدها. فمع استمرار القتال منذ أبريل/نيسان 2023، يحذر خبراء الأمم المتحدة من أن المعلومات المضللة وخطاب الكراهية أصبحا جزءاً من معركة أخرى تجري في الفضاء الإعلامي والرقمي، بما يهدد بتعميق الانقسامات داخل مجتمع أنهكته الحرب.
وقالت هايدي ميرزا، مسؤولة قطاع الاتصال والمعلومات بمكتب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في الخرطوم، إن انتشار الأخبار الزائفة والخطابات المحرضة على الكراهية يمكن أن يزيد الاستقطاب ويقوض الثقة بين المجتمعات.
وأضافت في حديث لـ«أخبار الأمم المتحدة» أن اليونسكو تعمل على تعزيز قدرة الأفراد على الوصول إلى المعلومات الموثوقة وتقييمها إلى جانب دعم الصحافة المهنية وسلامة الصحفيين والعاملين في الإعلام، وتوسيع برامج التربية الإعلامية والمعلوماتية.
وتتجاوز آثار الظاهرة المجال السياسي والإعلامي إلى المدارس، حيث تحذر اليونسكو من أن خطاب الكراهية والمعلومات المضللة قد يغذي التوتر والتنمر والتمييز بين الطلاب خصوصاً عندما لا يدرك الأطفال والشباب طبيعة المحتوى الذي يتداولونه.
وتعمل المنظمة بحسب ميرزا، على إدخال مفاهيم التفكير النقدي والحوار والتربية الإعلامية في المناهج الدراسية وتدريب المعلمين على التحقق من المعلومات والتعامل مع خطاب الكراهية إلى جانب التوعية بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي.
لكن الحرب تجعل الوصول إلى المجتمعات الأكثر احتياجاً أكثر صعوبة في ظل تضرر البنية التحتية واستمرار القتال. وقالت ميرزا إن اليونسكو تعتمد لذلك على شراكات مع مؤسسات محلية وإعلامية، باعتبار أن الجهات المحلية أكثر قدرة على فهم احتياجات المجتمعات والوصول إليها.
وترى المنظمة أن مواجهة التضليل لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة لفرض رقابة شاملة على المحتوى. وبدلاً من ذلك تدعو إلى تعزيز قدرة الناس على التحقق من المعلومات، مع حماية حرية التعبير ووضع حدود واضحة أمام الخطابات التي تحرض على الكراهية والعنف.
وفي بلد مزقته الحرب والاستقطاب السياسي والمجتمعي، تبدو المعركة ضد التضليل بالنسبة لليونسكو جزءاً من معركة أوسع للحفاظ على مساحة عامة تسمح للناس بالتمييز بين الحقيقة والتحريض، وهي مهمة تزداد صعوبة كلما طال أمد الحرب.

